قوله: (إن خفتم) جوابه مَحْذُوف بدلالة ما قبله أي إن خفتم أن
يتعرضوا لكم بمثل القتال والنهب (فليس عليكم جناح) الآية.(إن
الْكَافرينَ)الآية. تعليل لما يفهم من الْكَلَام وهو إن فتنتهم والتعرض بالسوء
متوقعة مظنونة والاحتراز حسبما أمكن مرغوب ومستحسن.
قوله: (شرطية باعْتبَار الغالب في ذلك الوقت) والمفهوم إنما يعتبر إذا لم يوجد فَائدَة
أخرى وهنا قد وجدت وهي أن الغالب في سفر النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أن لا يخلو عن خوف العدو.
قوله: (ولذلك لم يعتبر مفهومها) وهو عدم الْجَزَاء عند عدم الشرط فبطل قول دَاوُود
من أهل الظَّاهر من أن جواز القصر مَخْصُوص بحال الخوف لقوله بالمفهوم.
قوله: (كما لم يعتبر في قَوْله تَعَالَى:(فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ
عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ)يعني أن تَقْييد جواز الخلع بخوف عدم إقامتهما
حدود الله تَعَالَى باعْتبَار الغالب فلا يدل عَلَى عدم جواز الخلع بلا كراهة ولا شقاق كما
فصل الْمُصَنّف هناك.
قوله: (وقد نظاهرت السنن عَلَى جوازه أَيْضًا في حال الأمن) أي لما كانت الآية
ساكتة عن الصلاة في حال الأمن أما عندنا فلأنه لا مفهوم، وأما عند الْمُصَنّف فلا اعتبار
للمفهوم في مثل هذا إشَارَة إلَى إثبات جواز القصر حال الأمن بقوله وقد تظاهرت الخ.
وإنما يمتنع إثبات الحكم بخبر الواحد إذا كان خلاف ما دل عليه الْقُرْآن والخبر المتواتر
وهنا ليس كَذَلكَ.
قوله(وَقُرئَ «من الصلاة أن يفتنكم» بغير إن خفتم بمعنى كراهة أن يفتنكم: وهو
القتال والتعرض بما يكره)أي الْمُضَاف مقدر؛ إذ لا أمتقامة للمعنى بدونه.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: شريطة باعْتبَار الغالب في ذلك الوقت يعني اشتراط قصد الصلاة شريطة الخوف
شريطة مبنية عَلَى الغالب في ذلك الوقت أي يكون القصر غالبًا في وقت الخوف. أقول: بل
الغالب في القصر أن يكون في حال الأمن فإن المرخص له السفر وغالب أحوال السفر حال
الأمن لا الخوف.
قوله: ولذلك لم يعتبر مفهومها. أي مفهوم هذه الشرطية فإنه لو اعتبر مفهومها لانعدم الجواز
بانعدام الخوف وليس كَذَلكَ. قال بعض الْمُفَسّرينَ هذه الآية القائلة: (إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ)
الآية. في حق صلاة الخوف، والْمُرَاد بالقصر التخفيف بحسب الكَيْف لا بحسب
الكم يشهد عَلَى ذلك سباق الآية. وسياقها فإن ما قبلها في حق الجهاد والقتال في سبيل الله وما
بعدها وهو قوله سبحانه (وإذا كنت فيهم) الآية. صريح في أنه في صلاة الخوف
قوله وذكر الطائفة الأولى يدل عليهم جواب عن لزوم الإضمار قبل الذكر حِينَئِذٍ فإن المدلول عليه
بدليل في حكم الْمَذْكُور لوجود مذكره. قوله غلب المخاطب وهو النَّبيّ صلى الله تَعَالَى عليه وسلم
على الغائب وهو المصلون معه فجمع في الخطاب فقيل من ورائكم.