قوله: (فإذا سجدوا) الفاء للسببية ولا يبعد أن يكون للتفصيل .
قوله: (يعني المصلين) صرح به لئلا يتوهم اتحاد مرجع ضميري سجدوا وفليكُونُوا
وأما الزَّمَخْشَريّ فلم يتعرض مرجع سجدوا لظهوره .
قوله: (أي غير المصلين) ففيه تفكيك الضَّمير وإنما التزم هذا لامتناع أن يكون
الحارسون هم المصلين حال سجودهم ؛ إذ ظرفية إذا الجزائية تدل عَلَى أن الحراسة وقت
السجود ممتدًا، وأما كون الْمَعْنَى فإذا سجدوا أي المصلون وأتموا الركعة فليكُونُوا أي فليفرقوا
أي المصلون إلَى مقابلة العدو للحراسة كما جنح إليه بعض المحققين فمع التزام الحذف بلا
داع وحمل إذا عَلَى الشرطية المحضة لا يلائم قوله: (من ورائكم) بخطاب
الجمع ؛ إذ الظَّاهر بل الصريح أن المخاطب النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ والطائفة التي سبق ذكرها بطَريق
التَغْليب، كَمَا صَرَّحَ به فيكون الْمُرَاد بالقائمين في الوراء هُوَ الطائفة الأخرى وكون الْمُرَاد
بضمير الخطاب النَّبيّ والطائفة الأخرى التي لم تذكر بعد بعيد جدًا ركيك قطعًا ثم في قوله:
(من ورائكم) إشَارَة إلَى أن الحراسة من الوراء لا من القدام وإن كان العدو
في الأمام للمحافظة من المرور بين المصلين(يحرسونكم يعني النَّبيّ صلى اللَّه تَعَالَى عليه
وسلم ومن يصلي معه فغلب المخاطب عَلَى الغائب لاشتغالهم بالحراسة).
قوله:(ظاهره يدل عَلَى أن الإمام يصلي مرتين بكل طائفة مرة كما فعله صلى الله
تَعَالَى عليه وسلم ببطن النخل)يصلي مرتين لانصراف المطلق إلَى الكامل، وهذا قول
الحسن البصري .
قوله: (وإن أريد به أن يصلي بكل ركعة إن كانت الصلاة ركعتين فَكَيْفِيَّتُهُ) هذا
مذهب الشَّافعي .
قوله:(أن يصلي بالأولى ركعة وينتظر قائمًا حتى يتموا صلاتهم منفردين ويذهبوا إلى
وجه العدو، وتأتي الأخرى فيتم بهم الركعة الثانية)وتأتي الأخرى وهو قائم ينظرهم فاقتدوا
به فصلى بهم الركعة التي بقيت. وهذا معنى قول الْمُصَنّف فيتم بهم الركعة الثانية وهذه
الكيفية في حال المسافرة .
قوله: (ثم ينتظرهم قاعدًا حتى يتموا صلاتهم ويسلم بهم) ليحصل لهم فضيلة التسليم
معه كما حصل للطائفة الأولى فضيلة التحريم معه .
قوله: (كما فعله رسول الله صلى الله تَعَالَى عليه وسلم بذات الرِّقاع) بكسر الراء، وإنَّمَا
سميت تلك الغزوة بذات الرقاع لأن أقدام الأصحاب قد نقبت فشدوا الرقاع جمع الرقعة
وهي القطعة من الثوب عَلَى أرجلهم. وقيل سميت بها لأنها كانت بأرض ألوان مختلفة
كالرقاع. وقيل لأن فيه جبالًا بعضها أحمر وبعضها أبيض وبعضها أسود كذا في شرح
المشكاة لعلي القاري. قال الطيبي: أخذ مالك والشافعي بهذا الْحَديث .
قوله: (وقال أبو حنيفة رحمه الله يصلي بالأولى ركعة ثم تذهب هذه وتقف بإزاء