فهرس الكتاب

الصفحة 4371 من 10841

الدُّنْيَا كما هُوَ الظَّاهر وكون الْمُرَاد بالعدوة القصوى وحده أو مع العدوة الدُّنْيَا ليس

بمستحسن بل ليس بصحيح .

قوله: (وفائدتها الدلالة عَلَى قوة العدو) أي فَائدَة الْجُمْلَة الحالية وما يترتب عليها

الدلالة الخ. عدل عن عبارة الكَشَّاف وهي الْإخْبَار عن الحال الدَّالَّة الخ. إذ الْإخْبَار عنها نفس

الْجُمْلَة لا فائدتها، وإنَّمَا الفَائدَة الدلالة الْمَذْكُورة، والْمُرَاد بالدلالة الْمَعْنَى اللغوي وهو الإرشاد .

قوله: (واستظهارهم بالركب) عطف علة لقوة العدو وكون قوة العدو بسَبَب تكامل

عدته كما في الكَشَّاف لا يناسب المقام ؛ إذ لا دلالة عليه في النظم الجليل والعذر بأنه معلوم

من الواقع ضعيف ؛ إذ الْكَلَام في إفادة النظم المرام مع قطع النظر عَمَّا أفاده خارج المقام .

قوله: (وحرصهم) أي العدو والجمع لأن العدو في معنى الجمع وإرجاع الضَّمير إلَى

الركب لقربه يستلزم التفكيك مع أنه لا حاجة إليه .

قوله: (عَلَى المقاتلة عنها) أي عَلَى المدافعة عنها ولتضمين معنى المدافعة عدى

المقاتلة بـ (عن) وضمير عنها راجع إلَى الركب أي العير. وجه الدلالة عَلَى الحرص الْمَذْكُور هُوَ

أن الحمية عَلَى حفظ العير أكثر، ولهذا كانت العرب تخرج إلَى العرب [بظعنهم] وأموالهم

ليبعثهم الذب عن الحريم عَلَى بذل مجهودهم في القتال وتوطين نفوسهم عَلَى أن لا

يبرحوا مواطنهم ، وعن هذا قال الْمُصَنّف وتوطين نفوسهم الخ.

قوله: (وتوطين نفوسهم عَلَى أن لا يخلوا مراكزهم ويبذلوا منتهى جهدهم) عَلَى أن

لا يخلو من الأفعال أي أن لا يجعلوا خالية. وقوله توطين نفوسهم من قبيل الاسْتعَارَة فإنه

شبه جعل نفوسهم ثابتة عَلَى المركز وقارة عليه بجعل المرء نفسه قارة في وطنه فاستعمل ما

وضع للمشبه به في المشبه .

قوله: (وضعف شأن الْمُسْلمينَ) عطف عَلَى الْقُوَّة أي هذه الْجُمْلَة تدل عَلَى ضعف

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وفائدتها الدلالة عَلَى قوة العدو. أقول: الدلالة عَلَى قوة العدو إنما نشأ من تعيين مكانهم

لا من مفهوم الحال عَلَى ما قال صاحب الكَشَّاف: الفَائدَة في تعيين مراكز الفريقين وذكر أن العير

أسفل منكم. الْإخْبَار عن الحال الدَّالَّة عَلَى قوة شأن العدو وشوكته وتكامل عدته وتمهد أسباب

الغلبة له وضعف شأن الْمُسْلمينَ والثبات أمرهم وأن غلبتهم في مثل هذه الحال ليست إلا صنعًا من

الله ودليلًا عَلَى أن ذلك أمر لم يتيسر ثم لا بحوله وقوته وباهر قدرته وذلك أن العدوة القصوى التي

أناخ بها المشركون كان فيها السماء وكانت أرضًا لا بأس بها ولا ماء بالعدوة الدُّنْيَا وهي حبار تسوخ

فيها الأرجل ولا يمشي بها إلا بتعب ومشقة وكانت العير وراء ظهورهم مع كثرة عددهم ففي

الْإخْبَار عَلَى هذا المنهج إدماج تصوير ما دبر الله تَعَالَى أي صوروا تلك الحالات العجيبة الدَّالَّة

على القدرة الباهرة من فاتحتها إلَى خاتمتها لتعرفوا حسن تدبير الله فيها في إعلاء كلمته ونصرة

أوليائه وقهر أعدائه .

قوله: وحرصهم عن المقاتلة عنها. أي عن العدوة القصوى .

قوله: وضعف شأن الْمُسْلمينَ. عطف عَلَى قوة العدو. قوله وكذا ذكر مراكز الفريقين. وقوله وكذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت