الْمُسْلمينَ أَيْضًا. وجه الدلالة هُوَ أنه تَعَالَى لما بين شوكة الْكُفَّار بسَبَب استظهارهم من
الركب الأشرار فهم بطَريق الإشَارَة أن الْمُسْلمينَ عَلَى ضعف بسَبَب انتفاء الاستظهار وقلة
عددهم لأجل ذلك وهذا معلوم من النظم الجليل غايته بطَريق الإشَارَة لا من الواقع كَيْفَ
[لا] وقد عطف الْمُصَنّف الضعف عَلَى الْقُوَّة والدلالة التي فوقها مقدرة في فوق الضعف
وجعل الواو بمعنى مع أو اسْتئْنَافية خروج عن الجادة.
قوله: (وإثبات أمرهم) وفي نسخة صحيحة [التآث] أمرهم أي صعوبته والتباسه
عليهم من قولهم الْتَاثَتْ عليه الأمور أي التبست عليه واختلطت فحِينَئِذٍ وجه الدلالة ظاهرة
وجه دلالة الْجُمْلَة الحالية عَلَى الثبات الْمَذْكُور أنه تَعَالَى لما أخبر أن الركب أسفل منكم
ومع ذلك ما ضعفوا وما استكانوا فهم من ذلك ثبات أمرهم.
قوله: (واستبعاد غلبتهم عادة) إذ العادة قاضية عَلَى غلبة الأكثر عَلَى الأقل لكن النصر
من الله العزيز الحكيم لا من كثرة العدد والعدد، فجعل الله تَعَالَى إياهم غالبين وبالنجاة
واصلين بباهر قدرته وجليل حكمته، وفيه تحريض عَلَى مواظبة الشكر والثناء في السراء
والضراء. اللهم اجعلنا من الشاكرين وبالنعمة عارفين ولا تجعلنا من الغافلين يا واسع
الغفران ويا قديم الإحسان.
قوله: (وكذا ذكر مراكز الفريقين) ودلالة ذكر مركز الفريقين عَلَى بَعْضٍ الأمور
الْمَذْكُورة لا كلها، ولهذا فرق بَيْنَهُمَا مع أن صاحب الكَشَّاف جمع بَيْنَهُمَا حيث قال: فإن قلت:
ما فَائدَة هذا التوقيت، وذكر مراكز الفريقين وأن العير كانت أسفل منهم؟ قلت الفَائدَة الخ.
ولقد أصاب الْمُصَنّف وأجاد كما لا يخفى عَلَى مستقيم الفؤاد.
قوله: (فإن عدوة الدُّنْيَا كانت رخوة) فالضعف والْقُوَّة والمُسْتَفَاد أن منه بالنظر إلَى
الخارج لا بالكثرة والقلة فاتضح حسن التفريق أَيْضًا.
قوله: (تسوخ فيها الأرجل) أي تغيب وتزل.
قوله: (ولا تمشي فيها إلا بتعب ولم يكن فيها ماء بخلاف العدوة القصوى وكذا
قوله: (وَلَوْ تَواعَدْتُمْ) الآية). وكذا أي مثل الْمَذْكُور قوله:(وَلَوْ
تَواعَدْتُمْ)الخ. أي بدل قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَوْ تَواعَدْتُمْ) الخ.
قوله: (أي لَوْ تَواعَدْتُمْ أنتم وهم القتال) أشار به إلَى أن قَوْلُه تَعَالَى (وَلَوْ تَواعَدْتُمْ)
فيه تَغْليب المخاطبين عَلَى الغائبين لشرافتهم.
قوله: (ثم علمتم حالكم وحالهم لاختلفتم أنتم في الميعاد) وحالهم وهي الكثرة والْقُوَّة.
قوله: (هيبة منهم ويأسًا من الظفر عليهم) نبه الْمُصَنّف عَلَى أن (لاختلفتم) خطاب
للمسلمين خاصة بلا تَغْليب؛ إذ الْحكْمَة بيان ضعف الْمُسْلمينَ وعدم وفاء وعدهم لو علموا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: (وَلَوْ تَواعَدْتُمْ) أي فيه الدلالة أَيْضًا على توة العدو وضعف شأن المسلمين.