فهرس الكتاب

الصفحة 4682 من 10841

وسوقه كَذَلكَ (وإن دل عَلَى أن سبب الهداية هُوَ الإيمان والعمل الصالح) وإنما قال

مفهومه لأن السببية في مضمون الصلة ليس مصرحًا بها كالتصريح بالباء السببية في

مضمون الصلة ليس مصرحًا بها كالتصريح بالباء السببية في الإيمان. غايته أن المبتدأ إذا

كان موصولًا بفعل أو ظرف يفيد سببية مضمون الصلة للحكم غالبًا لا كليًا، ومعياره

دخول الفاء وعدمه نبه عَلَى ذلك في مواضع شتى ومن جملتها في قَوْله تَعَالَى:(إِنَّ

الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ)الآية. وهنا

لم يدخل الفاء في الخبر فدلالة المفهوم عَلَى ذلك محل نظر. أَشَارَ إلَى ذلك بقوله وإن

دل الخ. فإن ذلك الْقَوْل متداول في المنع والمستند ما قررناه ثم سلم إرخاء للعنان

وإسكاتًا للخصم وقال (لكن دل مَنْطُوق قوله بإيمانهم عَلَى استقلال الإيمان بالسببية)

ومعلوم بالبديهة أن المفهوم لا يعارض المَنْطُوق ولو سلم أَيْضًا أن الإيمان الخالي عن

العمل الصالح لا يكون سببًا للهداية كما فهم من الآية. عَلَى ما زعمه صاحب الكَشَّاف

وغيره من المعتزلة لكن لا يضرنا؛ إذ الْمُرَاد الهداية الكاملة الموصلة إلَى دخول الجنة

دخولًا أوليًّا بدلالة النصوص القاطعة والبراهين الساطعة ولا يلزم منه عدم الهداية رأسًا

فلا دلالة للوعيدية عَلَى خلود الفساق من أهل الْقبْلَة، ومثل هذا نبه عليه الْمُصَنّف في

قَوْلُه تَعَالَى: (وأُولَئكَ هُمُ الْمُفْلحُونَ) في أوائل سورة البقرة.

قوله: (وإن العمل الصالح كالتتمة والرديف له) أي بالنسبة إلَى أصل الهداية فلا ينافيه

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

استقلال الإيمان بالسببية. جواب عن قول المعتزلة بأن الإيمان المجرد عن العمل غير نافع لدلالة

الآية. عَلَى أن النافع هُوَ الإيمان المقرون بالعمل لقَوْله تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَملُوا الصَّالحَات)

(يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ) وجعلوا الإيمان في (بِإِيمَانِهِمْ) ، عبارة عن

إيمانهم الْمَذْكُور المضموم إليه العمل الصالح قَالُوا معنى قوله: (يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ) .

يَهْدِيهِمْ بِإِيمَانِهِمْ هذا المفهوم إليه العمل الصالح كذا في الكَشَّاف وحاصل جواب الْمُصَنّف أن الإيمان

في قوله عز وجل: (بِإِيمَانِهِمْ) ذكر مُطْلَقًا فيشعر إطلاقه بأن السبب المستقل هُوَ الإيمان

مُطْلَقًا لأن الإيمان المقيد بانضمام العمل وصرف الإيمان في بإيمانهم إلَى الإيمان المضموم إليه العمل

خلاف الظَّاهر ويؤيده اعتراض صاحب الانتصاف عَلَى ما قال في الكَشَّاف بأنه يلزم حِينَئِذٍ أن الْمُؤْمن إذا

لم يعمل بعمل مخلد في النَّار، وقال إنه تَعَالَى جعل سبب الهداية إلَى الجنة مطلق الإيمان وقال:

(يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ) وقال الزَّمَخْشَريُّ إن الْمُرَاد إضافة العمل إلَى الإيمان في

(بِإِيمَانِهِمْ) ، لا ينتهض به الدعوى وشبهته أن الإيمان الذي جعل سببًا للهداية مقيد

بالْأَعْمَال الصالحة فيقيد به الثاني وهو ممنوع فإن الضَّمير في (بِإِيمَانِهِمْ) يعود إلَى الذوات

لا باعْتبَار الصفات.

قوله: وأن العمل الصالح كالتتمة والرديف. يعني وأن العمل الصالح المقرون بالإيمان

بالعطف في قوله: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَملُوا الصَّالحَات) كالتتمة والرديف يفهم من

قوله: هذا أن السبب هُوَ الإيمان وحده لا دخل للعمل في السببية، وإنما ذكرالعمل الصالح بعد ذكر

السبب عَلَى سبيل التتميم والترديف لا أن الإيمان المجرد لا يكفي في السببية بدون انضمام العمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت