فهرس الكتاب

الصفحة 4780 من 10841

قوله: (وإيجاب اخْتصَاص الفضل والرحمة بالفرح) عطف عَلَى التَّأْكيد أي فَائدَة

التكرير إيجاب الاخْتصَاص توضيحه أن الأصل في الأمر عند الْجُمْهُور الوجوب وبالتكرير

لا يبقى احتمال غيره من الإباحة والندب وغيرهما وبهذا الاعتبار أسند الإيجاب إلَى التكرير

وإلا فهو منفهم من الأمر والاخْتصَاص أي القصر من تقديمه عَلَى عامله المقدر لتقدمه عَلَى

عامله في الْمَذْكُور فكذا هنا فالحصر المُسْتَفَاد من التقديم قصر الفرح المسند إلَى الْفَاعل

على الاتصاف بكونه للفضل والرحمة. وقول الْمُصَنّف وإيجاب اخْتصَاص الفضل والرحمة

بالفرح أخذ بالحاصل. أما أولًا فلأن المقصور عليه ليس الفضل والرحمة بل الاتصاف بكونه

لهما، وأما ثانيًا فلأن التقديم يفيد اخْتصَاص الفضل والرحمة لا إيجاب الاخْتصَاص إلا أن

يقال إن العامل المؤخر لما كان أمرًا وكرر كَذَلكَ حسن ما قاله والباء في بالفرح داخلة عَلَى

المقصور كما أشارنا إليه .

قوله: (أو بفعل دل عليه قد جاءتكم) عطف عَلَى قوله بفعل يفسره قوله أي الباء

متعلقة بـ (قد جاءتكم) لكن لا بالْمَذْكُور لأن قل في (قل بفضل اللَّه) يمنع ذلك

بل مقدر بعد قل وهذا مراد الكَشَّاف بقوله: ويجوز أن يراد قد جاءتكم موعظة بفضل الخ.

قوله: (وذلك) أي لفظ ذلك أو ذلك (إشارة) إلَى ذلك ففيه لطافة .

قوله: (إلَى مصدره) أي المصدر جاء والضَّمير في (فبمجيئها) راجع إلَى الموعظة

وأخواتها والبحث السابق جار هنا خلا التكرير من إيجاب الاخْتصَاص لكن المقصور [حِينَئِذٍ]

مجيئها لا الفضل والرحمة وهو الظَّاهر أي فبمجيئها فليفرحوا (والفاء) أي فاء فليفرحوا

(بمعنى الشرط) أو فاء فبذلك بمعنى الشرط وكلامه يميل إلَى هذا الأخير لكن الْجَوَاب في

الْحَقيقَة فليفرحوا وبذلك مقدم من تأخير كَيْفَ لا وبذلك عبارة عن الفضل والرحمة عَلَى

تقدير وعن مجيء الْمَذْكُورات عَلَى تقدير آخر .

قوله: (كأنه قيل إن فرحوا شيء فيهما فليفرحوا) أَشَارَ إلَى أن الفاء بمعنى الشرط

معناه أن الفاء داخلة في جواب شرط مقدر تدل الفاء عَلَى ذلك الشرط المقدر قال في

أوائل سورة المدثر فكأنه قال وما يكن من شيء فكبر ربك انتهى. وهذا أولى مما اختاره هنا

أما أولًا فلإفادة العموم وشمول الأوقات بخلاف إن، وأما ثانيًا فلأن قوله فرحوا يحتاج إلَى

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أو بفعل دل عليه (قد جاءتكم) عطف عَلَى قوله يفسره قوله:

قوله: أي فبمجيئها (فليفرحوا) . أقول: عَلَى هذا يلزم اجتماع الفاءين بدخول

الفاء عَلَى الفاء لأن الجار متعلق بقوله: (فليفرحوا) وحق المعمول أن يتأخر عن

عامله ولا يجوز أن يتأخّر مع الفاء ؛ إذ لا يصح أن يقال: فليفرحوا فبذلك بل يجب أن يقال فليفرحوا

بذلك فيلزم دخول الفاء عند تأخّره عَلَى فليفرحوا وأن يقال في تقريره فليفرحوا بذلك، ولذا قَالَ في

بيان الْمَعْنَى كأنه قيل إن فرحوا شيء فيهما ليفرحوا ولم قيل فبهما فليفرحوا بالفاء في العامل

والمعمول. وهذا يرد عَلَى التقدير الأول أَيْضًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت