فهرس الكتاب

الصفحة 4781 من 10841

تأويل أي إن أرادوا الفرح بشيء، وأما ثالثًا فلا إيماء إلَى جواز إعمال ما بعد الفاء فيما قبلها

مع مطاع ذلك وهو إن أمالها خصوصية في سببية ذلك الجواز، كَمَا صَرَّحَ به العلامة

التفتازاني في شرح التلخيص في شرح قوله: (وأما ثمود فهديناهم) وكذا

ما يقام إما مقامهما أعني ما يكن من شيء أو مهما يكن من شيء وهذا الأخير منفهم من

كلامهم وإن لم يصرحوا به فالتقدير مهما يكن من شيء فبذلك فليفرحوا فقط لا بزخارف

الدُّنْيَا ولذاتها، والفرح بذلك ليس من حيث إنه نعمة فإنه خطأ بل هُوَ شرك عند الخواص بل

من حيث إنه من الله تَعَالَى ومن فضله .

قوله: (أو للربط بما قبلها) هذا إذا كان متعلق الباء فعلًا دل عليه قد جاءتكم يؤيده قوله

(والدلالة عَلَى أن مجيء الْكتَاب) فلا حاجة إلَى جعل الفاء جزائية وإن أمكن ذلك كما أن

الاحتمال الأول ناظر إلَى كون الباء متعلقًا بفعل يفسره قوله الخ. يرشدك إليه قوله [فبهما] في

قوله: إن فرحوا بشيء [فبهما] فليفرحوا وجعله عامًا لصورة كون الباء متعلقًا بـ (قد جاءتكم) ضعيف

على أنه قد عرفت أنه لا حاجة إلَى جعل الفاء جزائية لإمكان حملها عَلَى السببية ؛ إذ مجيء

الْكتَاب الْمَوْصُوف سبب للأمر بالفرح أو للفرح، فلا وجه إلَى ارْتكَاب مَحْذُوف من غير داع .

قوله: (الجامع بين هذه الصفات موجب للفرح) ويؤيد هذا كون (هدى ورحمة)

في قول الْمُصَنّف عطفًا عَلَى قوله للحكمة العملية لا عَلَى قوله كتاب

جامع كما جنح إليه بعض المحشيين .

قوله: (وتكريرها) أي الفاء يريد أن الفاء الواحدة تكفي في الربط سواء كانت جزائية

أو سببية وإحدى الفاءين زائدة، والظَّاهر كون الأولى زائدة إذ الْجَزَاء (فليفرحوا فبذلك)

إعادة ما سبق للتقرير في الذهن أو إشَارَة إلَى المجيء. نعم قد [تدخل] الفاء

الجزائية عَلَى غير الْجَزَاء المقدم عَلَى الْجَزَاء إذا خلا الْجَزَاء عنها. وقد اختار البعض كون

الفاء الثانية زائدة، ولا يخفى وهنه .

قوله: (للتأكيد) أي بالنظر إلَى الْمَعْنَى ولتحسين اللفظ بالاعتبار فَائدَة اللَّفْظ .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أو للربط بما قبلها. عطف عَلَى بمعنى الشرط أي والفاء لربط هذه الآية بالذي ذكر

قبلها: ( [قَدْ] جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ) الآية. عَلَى وجه التسبب فتكون الفاء دالة عَلَى أن

مجيء الموعظة والشفاء والهدى والرحمة سبب للفرح .

قوله: وتكريرها أي وتكرير الفاء في (فبذلك فليفرحوا) عَلَى هذا الوجه

للتأكيد أي لتأكيد معنى السببية، ومن هذا يخرج الْجَوَاب عَمَّا يرد عَلَى الوَجْهَيْن الأولين ولذلك ترك

الفاء وأسقطه من لبفرحوا في بيان الْمَعْنَى عَلَى ما ذكر آنفًا ومثله بقوله:

فإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي

فإن قول الشاعر فإذا هلكت شرط جوابه فعند ذلك فاجزعي. جيء بالفاءين و [إحْدَاهُمَا] كافية

في الجزائية فكررت للتأكيد أي لتأكيد كون الهلاك سببًا للجزع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت