فهرس الكتاب

الصفحة 5082 من 10841

تَعَالَى: (يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ) الآية. ليس فيه دلالة عَلَى دوام

الثواب والعقاب كذا قاله مَوْلَانَا سعدي وتبعه غيره. وما يدل عَلَى دوام الثواب والعقاب

بخصوصه كثير مثل قَوْلُه تَعَالَى: (خالدين فيها أبدًا) في شأن الفريقين وقد

عبر عنه بالمَنْطُوق وعدم دلالة قَوْلُه تَعَالَى: (يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ) الآية. عَلَى

ذلك لا يضر عَلَى أن تلك الآية مسوقة لإثبات سماوات الْآخرَة وأرضها لا لما ذكره.

قوله: (فلا يجدي له التشبيه) ولا ينفع له؛ إذ المشبه والمشبه به سيان في العرفان وهذا

تفريع للثاني، وأما تفريع الأول فلا يصح التشبيه بالنسبة إليهم ولظهوره لم يتعرض له.

قوله: (استثناء من الخلود في النَّار لأن بعضهم وهم فساق الموحدين) أشار به إلَى أن ما

بمعنى من لكونها للوصف كقَوْله تَعَالَى: (فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ) الآية.

والْمَعْنَى إلا من شاء ربك عدم خلودهم وهم عصاة الموحدين فإنهم داخلون في الْمُسْتَثْنَى منه

والاستثناء لإخراجهم كذا قيل. وفيه نظر سيجيء توضيحه.

قوله:(يخرجون منها، وذلك كاف في صحة الاستثناء لأن زوال الحكم عن الكل

يكفيه زواله عن البعض، وهم المراد بالاستثناء الثاني فإنهم مفارقون عن الجنة أيام عذابهم)

يخرجون منها بناء عَلَى أن الاستثناء يدل عَلَى أن حكم الْمُسْتَثْنَى مغاير لحكم الْمُسْتَثْنَى منه

وهو عدم الخلود. وحاصله الخروج هذا مذهب المص وعندنا خروجهم منها منفعهم دلالة

أو ضرورة لا مَنْطُوقًا وذلك كافٍ في صحة الاستثناء ولا تتوقف تلك الصحة عَلَى خروج

جميع المعذبين فبطل قول من ذهب إلَى انقطاع عذاب الْكُفَّار متمسكين بهذا الاستثناء هذا

وقوله ولأن زوال الحكم عن الكل الخ. يشعر بأن لفظ ما شعر بك مصدرية والاستثناء من

عموم الأوقات. والْمَعْنَى خالدين في مدة بقاء السَّمَاوَات والْأَرْض إلا مدة [مشيئة] ربك عدم

خلودهم ولما فهم من ذلك بحسب الظَّاهر عدم خلود جميع الأشقياء وانقطاع عذاب الْكُفَّار

أَيْضًا حتى ذهب إليه بعضهم كما مَرَّ. حاول المص دفعه وقال الخارجون من النَّار عصاة

الموحدين وذلك كافٍ في صحة الاستثناء لأن زوال الحكم أي زوال الخلود عن الكل في

وقت [المشيئة] أي عن كل المعذبين بالاستثناء يكفيه زواله عن البعض ولم م العصاة

الْمَذْكُورون فالخلود لما زال عنهم وقت [مشيئته] تَعَالَى عدم خلودهم أي خروجهم صح أن

يقال الخلود زائل عن جميع المعذبين وقت [مشيئته] تَعَالَى خروج البعض منهم لا خروج كل

فرد منهم؛ إذ رفع الإيجاب الكلي بصدق بالسلب عن البعض والْإثْبَات بعض آخر كما

يصدق بالسلب الكلي ولو حمل ما عَلَى معنى من كما ذهب إليه البعض لما احتيج إلَى

التوجيه؛ إذ حِينَئِذٍ لا يكون الحكم زائلًا عن الكل بل عن البعض وهم الموجودون؛ إذ الْمَعْنَى

حِينَئِذٍ كل الأشقياء مخلدون في النَّار إلا عصاة الموحدين والحكم بعد الثنيا فلا غبار في

المبنى ولا في الْمَعْنَى.

قوله: (فإن التأبيد من مبدأ معين ينتقض باعتبار الابتداء كما ينتقض باعتبار الانتهاء الانتهاء)

دفع لما يتوهم من أن الاستثناء باعْتبَار الانتهاء لا باعْتبَار الابتداء وأن التأييد معتبر في جانب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت