تصفه أي في شأنه وحقه وسر كونها للصلة هناك وللتعليل هنا يظهر بالتأمل .
قوله: (أي ولا تقولوا هذا حلال وهذا حرام لوصف ألسنتكم الكذب) ندمه لأنه
وإن أخر في النظم لفظًا لكنه مقدم رتبة قدم العلة ليقع الحكم حين إيراده معللًا لأنه
أقرب إلَى الإتقان .
قوله: (أي لا تحرموا ولا تحلوا بمجرد قول تنطق به ألسنتكم من غير دليل) قدمه
لكون الفصل واحدًا تنطق به ألسنتكم حكاية الحال الْمَاضية أو للاسْتمْرَار وإسناد النطق إليها
مجاز. قوله من غير دليل مُسْتَفَاد من قوله لما تصف الخ. وقوله الكذب .
قوله:(ووصف ألسنتهم الكذب مبالغة في وصف كلامهم بالكذب كأن حقيقة
الكذب كانت مجهولة وألسنتهم تصفها وتعرفها بكلامهم هذا، ولذلك عد من فصيح الكلام
كقولهم: وجهها يصف [الجمال] وعينها تصف السحر)مُبَالَغَة في وصفه الخ. كونه مُبَالَغَة
مستفاد من قوله كان حَقيقَة الكذب الخ. لفظة كان مصححة لهذه وتوضيحه هُوَ كان ماهية
الكذب غير معلومة بين النَّاس فإذا أريد تعريفه والكشف عن ماهيتها ينظر إلَى ألسنتهم حين
نطقت هذا الْكَلَام فإن ألسنتهم في هذا الوقت عرفت الكذب وكشفت عن ماهيته فنطقها إياه
بمنزلة الحد له والكاشف عن حقيقته تقول لصاحبك هل قصدت كشفَ حَقيقَة الكذب
ووضوحه عندك بحَيْثُ يمتاز عن [غيره] فانظر إلَى ألسنتهم إذا نطقت هذا الْقَوْل فإنها توضح
ماهية الكذب وليس حَقيقَة الكذب وراء ذلك، وكذا الْكَلَام في وجهها يصف الجمال فعلم
منه أن الْمُرَاد [بـ تصف] التوضيح والكشف .
قوله: (وَقُرئَ الكذب بالجر بدلًا من ما) أي ولا تقولوا ذلك لأجل قصد الكذب هذا
على كون (ما) مصدرية ولذا قيل مراده مع مدخوله وجعله الزَّمَخْشَريّ نعتًا لما المصدرية مع
صلتها ولم يرض به أبو البقاء وتبعه الْمُصَنّف لأن المصدر المنسبك من أن وما المصدرية
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: [كأن] حَقيقَة الكذب كانت مجهولة وألسنتهم تصفها وتعرفها بكلامهم هذا. تصف
بمعنى توضح وتكشف ففيه أن قولهم هذا حلال وهذا حرام لظهوره وانكشافه في الكذب كان كأنه
شاهد عَلَى نفسه بالكذب فوصف الكذب وتعريفه وتوضيحه أولًا بالذات لهذا الْكَلَام وللألسنة ثالث
وبالعرض ففيه مُبَالَغَة عَلَى مبالغة، ولذا عُد من فصيح الْكَلَام .
قوله: كقولهم وجهها يصف الجمال. لما كان وجهها مَوْصُوفًا بالجمال الفائق صار حَقيقَة
الجمال بحَيْثُ هي التي تصف الجمال لقول القائل .
أضحت يمينك من جود مصورة ... لا بل يمينك منها صورة الجود
فالأسلوب من الإسناد المجازي .