فهرس الكتاب

الصفحة 5898 من 10841

كما قيل أو المطلق منصرف إلَى الْكَمَال أو الخفض فرط الذل وهو ناش من فرط الترحم

كلمة من تعليلية وهي من فروع معنى الابتدائية، كَمَا صَرَّحَ في موضعه فإن العلة مبدأ

المعلول ولا تحمل عَلَى البيان لتخرج الاسْتعَارَة إلَى التشبيه ؛ إذ جناح الذل ليس رحمة قيل

بل خفض جناح الذل جاز أن يقال إنه رحمة كما في الكَشَّاف يعني لو كان بيانًا لكان عَلَى

سبيل التجريد، وهم قد صرحوا [بأنه] من أقسام التشبيه وهنا ذهبوا إلَى أنه اسْتعَارَة فلا جرم إنه

لا يحتمل البيان .

قوله: (لافتقارهما إلى من كان أفقر خلق الله تعالى إليهما بالأمس) لافتقارهما أي الوالدين

إلى من أي الولد كان في حال صغره. أفقر خلق الله إليهما واحتياج [المرء] إلَى من كان محتاجًا إليه

غاية الضراعة والمسكنة والصعوبة فيَنْبَغي أن يرحم فرط رحمته وأشدها فقوله لافتقارهما تعليل

لتَقْييد الرحمة بفرطها أو تعليل لاحتياجهما إلَى أشد الرحمة المفهوم من الفحوى .

قوله: (وادع الله تَعَالَى أن يرحمهما برحمته الباقية) وهي رحمة الْآخرَة وهذا مقتضى

كلامه لكن لا يلائم قوله وإن كانا كافرين، إلا أن يقال إن الهداية من رحمة الْآخرَة لكونها

ذريعة إليها .

قوله: (ولا تكتف برحمك الفانية) عطف عَلَى الأمر قبله .

قوله: (وإن كانا كافرين) إذ الاستغفار وطلب الهداية جائز ؛ إذ الدعاء بالْمَغْفرَة مستلزم

لطلب الهداية وهو جائز في حال حياتهما قال تَعَالَى حكاية عن إبْرَاهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ وَاغْفِرْ

لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ) فعلم إن الدعاء بالْمَغْفرَة والرحمة للأبوين الْكَافرَينَ جائز في

حياتهما غير جائز بعد مماتهما، وقد صرح به الْمُصَنّف في أواخر سورة التَّوْبَة. وقد عرفت أن

الدعاء بالْمَغْفرَة لهما مستلزم اقتضاء الدعاء بالهداية وهي من النعم الأخروية ولا تنافي بين

قوله: برحمته الباقية وبين قوله وإن كانا كافرَين لما ذكرنا .

قوله: (لأن من الرحمة أن يَهْديهما) أي من الرحمة الْأُخْرَويَّة أن يَهْديهما إشَارَة إلَى

ما ذكرناه .

قوله: (رحمة مثل رحمتهما عليَّ وتربيتهما وإرشادهما لي في صغري) أشار بهذا إلَى أن

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: لافتقارهما إلَى من كان أفقر خلق الله إليهما. أي لافتقارهما اليوم حالي كبرهم وهرمهما إلَى

من كان أفقر خلق الله إليهما في حال صغره وهو ولدهما الذي ربياه صغيرًا عاجزًا إلَى أن يبلغ رشده .

قوله: مثل رحمتهما عَلَيَّ جعل ما في (كما ربياني صغيرا) مصدرية والكاف اسما بمعنى المثل

صفة لمصدر مَحْذُوف منصوب عَلَى أنه مَفْعُول مطلق من ارحمهما، ويجوز حذف موصوف مع بقاء

صفته كما في قوله:

أنا ابن جلا وطلاع الثنايا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت