فهرس الكتاب

الصفحة 652 من 10841

(ولكن لا يشعرون) و (لكن لا يَعْلَمُونَ) (واستهزائهم) أي

معاملة استهزائهم كما قال الله تَعَالَى، (اللَّه يَسْتَهْزئُ بهمْ) وعطفه عَلَى

جهلهم يؤيد كون جهلهم مصدرًا مَعْطُوفًا عَلَى خبثهم وفي نسخة واستهزأ بهم بالباء الجارة

فحِينَئِذٍ يكون جهل فعل ماضٍ عطف عَلَى طول واستهزأ أَيْضًا ماضٍ مَعْطُوف عَلَى جهلهم

أو طول وهذا هُوَ الأولى حتى بعضهم خطأ الاحتمال الأول لعدم التطويل في جهلهم

واستهزائهم لكن هذا ضعيف؛ لأن التطويل في المجموع لا في كل واحد من المتعاطفين

فتأمل (وتهكم في أفعالهم) لقَوْله تَعَالَى (أُولَئكَ الَّذينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بالْهُدَى)

لآية قيل وتهكم اتفقوا عَلَى أن تهكم فعل ماضٍ عطف عَلَى طول بخلاف

الأولين لأنه بآية مستقلة غير متشاكلة ومتشابكة وهي قَوْلُه تَعَالَى: (أُولَئكَ الَّذينَ)

الآية. وأما بيان الخبث والجهل والاسْتهْزَاء في آيات متشاكلة متشابكة وهي

قوله: (وَمنَ النَّاس) إلَى قَوْلُه تَعَالَى: (أُولَئكَ الَّذينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ) الآية.

والْمُرَاد بالاستقلال عدم التشابك بما قبله (وسجل عَلَى عمبهم وطغيانهم) أي حكم بهما

حكمًا قطعيًا حيث قال: (ويمدهم في طغيانهم يعمهون) والعمه في البصيرة

كالعمى في البصر وهو التحير في الأمر وغوائله أشد من العمى.

قوله: (وضرب لهم الأمثال) بقَوْلُه تَعَالَى: (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا)

إلى آخرها وفي ضرب الأمثال التسجيل عَلَى خسرانهم والحرمان عن مقاصدهم وعلى عميهم

وصممهم وغير ذلك من الأحوال العجيبة والأطوار الغريبة والأمثال أُريد بها ما فوق الواحد

وطول بمعنى فصل وأوضح لا بمعنى المقابل للإطناب حتى قيل إن التَّعْبير بالْإطْنَاب أنسب

ببلاغة الْقُرْآن (وأنزل فيهم(إنَّ الْمُنَافقينَ في الدَّرْك الْأَسْفَل منَ النَّار) لم يذكر هنا هذه الآية.

لكن الْمُصَنّف تعرض لها لقوة دلالتها عَلَى كونهم أخبث الكفرة لما أشرنا إليه من أشدية

العذاب فهي أدل عَلَى كون المعذب به أخبث الكفرة وأبغضهم إلَى الله تَعَالَى:

قوله: (وقصتهم عن آخرها) أي متباعدة ومتجاوزة عن آخرها والوصول إلَى غيرها

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: وسجل عَلَى عمههم وطغيانهم معنى التسجيل مُسْتَفَاد من لفظ المد في قوله:

(ويمدهم في طغيانهم يعمهون) وفي إضافة الطغيان إليهم تسجيل أَيْضًا عَلَى

الطغيان غير ما أفاده المد

قوله: وقصتهم عن آخرها مَعْطُوفة عَلَى قصة المصرين أي وقصة المناففين المشتملة عَلَى

ثلاثة عشر آية وجمل شتى مَعْطُوفة عَلَى قصة المصرين المشتملة عَلَى اثنين وعلى أربع جمل وفي

الكَشَّاف وقصة الْمُنَافقينَ عن آخرها مَعْطُوفة عَلَى قصة الَّذينَ كَفَرُوا كما تعطف الْجُمْلَة عَلَى الْجُمْلَة

وإنما جعله شبيهًا بعطف الجمل لا من قبيل عطف الجمل لأن تصحيح كون العطف من ذلك

القبيل متوقف عَلَى وجوه مناسبة ثابتة بين آحاد الجمل الْمَعْطُوفة وبين آحاد الجمل الْمَعْطُوف عليها

وذلك وإن وجدت فإنما توجد بتكلف بعيد وجعله من عطف القصة عَلَى القصة يكفي فيه تناسب

القصتين في الغرض المسوق له هاتان القصتان ولا يحتاج إلَى تكلف تخريج وجه بعيد في حصول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت