فهرس الكتاب

الصفحة 653 من 10841

وهذا يستلزم الاستيفاء. والْمَعْنَى وقصتهم بتمامها (مَعْطُوفة عَلَى قصة المصرين) يعني أنه

ليس من باب عطف جملة عَلَى جملة لتطلب مناسبة الثانية مع السابقة بل من باب ضم

جعل مسوقة لغرض إلَى آخر مسوقة لآخر. والْمَعْنَى بالعطف المجموع وشرطه المناسبة بين

الغرضين فكلما كانت المناسبة بين القصتين أشد وأمكن كان العطف بَيْنَهُمَا أشد وأحسن

ولا يتكلف لخصوص كل جملة تناسب وهذا أصل في العطف وتفرد به صاحب الكَشَّاف

وتبعه الْمُصَنّف ولم يصرح به الإمام والسكاكي ولذلك [أشكل] عليه العطف في نحو(وبشر

الَّذينَ آمَنُوا وَعَملُوا الصَّالحَات)عَلَى الوجه الْمَذْكُور كذا نقل عن صاحب

الكشف ومنه اتضح أن عطف القصة عَلَى القصة مختص بجمل متعددة فقول بعض الفضلاء

في تصحيح عطف وهو حسبي ونعم الوكيل أنه من عطف قصة عَلَى قصة ليس عَلَى ما

يَنْبَغي وتناسب الغرضين هنا ظَاهر لما فيهما من التسجيل عَلَى قبحهم وشناعة شكيمتهم

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

المناسبة بين آحاد الجمل فالْمُرَاد عطف مجموع جمل واقعة في القصة الثانية الأولى مسوقة لغرض

على مجموع جعل واقعة في القصة المسوقة لغرض آخر ولا شرط فيه إلا تناسب الغرضين ولا

يتكلف لكل جملة من هذا مناسبة مع كل جملة من ذلك ولا يرد باشتمال أحد المجموعين عَلَى

جملة لا تناسب جملة مذكورة في المجموع الآخر والغرض المسوق له الْمَعْطُوف عليه هنا بيان

أنهم مطبوعون عَلَى الكفر لا يجدي عليهم الدعوة ولا ينجع فيهم الإنذارات والذي سبق له الْكَلَام

الْمَعْطُوف هُوَ الكشف عن إفراط الْمُنَافقينَ وبيان تضاعف كفرهم، ولا يخفى ما بين الغرضين من

التناسب ونظيره ما ذكره صاحب الكَشَّاف في قَوْله تَعَالَى(وبشر الْمُؤْمنينَ الَّذينَ آمَنُوا وَعَملُوا

الصالحات)الآية. من إنه ليس الذي اعتمد بالعطف هُوَ الأمر حتى يطلب له مشاكل

من أمر أو نهي يعطف عليه إنما المعتمد بالعطف هُوَ جملة وصف ثواب الْمُؤْمنينَ فهي مَعْطُوفة

على جملة وصف عقاب الْكَافرينَ كما تقول زيد يعاقب بالقيد والإرهاف وبشر عمرا بالعفو

والإطلاق يعني ليس المقصود عطف الأمر بل المقصود عطف مضمون قَوْلُه تَعَالَى:(وَبَشّر الَّذينَ

آمنوا)الآية. وهو وصف ثواب الْمُؤْمنينَ عَلَى التَّفْصيل الذي تضمنته الآيات إلَى قَوْله

تَعَالَى: (وهُمْ فيها خالدُونَ) عَلَى الحاصل من مضمون الْكَلَام السابق وهو وصف

عقاب الْكَافرينَ عَلَى التَّفْصيل الذي يشتمل عليه قَوْلُه تَعَالَى: (فإن لم تفعلوا) إلَى

قَوْلُه تَعَالَى: (أُعدَّتْ للْكَافرينَ) . وحاصله أنه عطف مجموع عَلَى مجموع لا باعْتبَار

عطف شيء من هذا عَلَى شيء من ذلك وقد تقع مثل هذا العطف في المفردات كما في قوله

تَعَالَى: (هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخرُ وَالظَّاهرُ وَالْبَاطنُ) فإن الواو الوسطى عطفت مجموع

الصفتين الأخريين عَلَى مجموع الأوليين فلا يرد بفقد أن التناسب بين الظَّاهر والأول وبين الباطن

والآخر قال صاحب الكشف وهذا أصل في العطف لم يصرح به الإمام السكاكي ولذلك أشكل

عليه العطف في نحو (وَبَشّر الَّذينَ آمَنُوا) عَلَى الوجه الذي ذكره صاحب الكشف

هذا ولعل في التَّعْبير عنهم بلفظ المصرين في قوله مَعْطُوفة عَلَى قصة المصرين إيماء إلَى الجامع

بين القصتين المصحح للعطف وهو تناسب التضاد فإن الإصرار يضاد الذبذبة التي عبر عن

الْمَوْصُوف بها بالضَّمير في قوله وقصتهم الراجع إلَى المذبذب في قوله وثلث بالقسم الثالث

المذبذب أي وقصة المدبذبين عن آخرها مَعْطُوفة عَلَى قصة المصرين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت