قوله: (وعوض عنها) أي عن الهمزة التي في أناس بعد الحذف (حرف التعريف) .
قوله: (ولذلك لا يكاد يجمع بَيْنَهُمَا) لأن العوض والمعوض عنه لا يجتمعان ولا
يرتفعان وقد اجتمعا في قول العرب الأناس وقد ارتفعا في مثل قولهم ؛ إذ النَّاس ناس
والزمان زمان واعترض بأن هذا الاستدلال إنما يتم لو تعين أن الهمزة الْمَحْذُوفة المعوض
عنها اللام أعيدت مع بقاء اللام وليس بمتعين لاحتمال أن يكون مدخول لام التعريف كلمة
الأناس قيل حذف الهمزة منها فلا يلزم الجمع بين العوض والمعوض عنه والْجَوَاب أن
كون اللام عوضًا لما ثبت في النَّاس بلا همزة ثبت كونه عوضًا في الأناس بالهمزة ؛ إذ كون
الشيء عوضًا في مادة واحدة عَلَى تقدير وعدمه عَلَى تقدير آخر لا نظير له في كلامهم عَلَى
أنه إن تم لأمكن جريانه في كل مادة يكون اللَّفْظ عوضًا عن لفظ آخر فلا يستحيل الاجتماع
إذ يمكن أن يقال: إنه يحتمل أن يكون دخول المعوض في كلمة قيل حذف المعوض عنه
فلا يكون اجتماع العوض والمعوض عنه محالًا في مادة ما. وأُجيب بأنه لم يرد الاستدلال
بالتعويض عَلَى ثبوت عدم الجمع بل أراد أن يبين ما هُوَ سبب لعدم الجمع الثابت
بالاستقراء. وبالْجُمْلَة فالتعويض دليل لمي بعد ثبوته بدليل أن الذي هُوَ الاستقراء، ولا يخفى
أن المحذور إنما يرد عَلَى كون التعويض دليلًا أنيًا وليس فليس انتهى. كون التعويض دليلًا
أنيًا واضح إن منشأ استحالة الجمع بين العوض والمعوض عنه وسببه الخارجي التعويض
وهو أَيْضًا منشأ الاستقراء الْمَذْكُور كما كان الأمر كَذَلكَ في نظائره وفي قوله لا يكاد يجمع
بَيْنَهُمَا دون أن يقول لا يجمع بَيْنَهُمَا مُبَالَغَة لا تخفى .
قوله: (وقوله إن المنايا) جواب سؤال مقدر وتقريره ظَاهر البيت بيت من محرف
الكامل. نقل عن ابن يعيش قائله مجهول والاستشهاد به عَلَى الجمع مردود. والْمَعْنَى أن
المنايا أي الموت جمع منية بمعنى الموت (يطلعن عَلَى الأناس إلا منينًا) أي يجئن حال
غفلتهم وأمنهم منه بجعلهم متفرقين بعد أن كانوا مجتمعين والتَّعْبير بقوله يطلعن للإشَارَة
إلى كمال تأثيرها وصيغة الْمُضَارِع إما لحكاية الحال الْمَاضية أو للاسْتمْرَار، ولما كان
الاطلاع من خواص العقلاء عبر بهذه الصيغة والألف في آخر الآمنين للإشباع محافظة
للوزن قيل والتَّخْصِيص بالآمنين للإشَارَة إلَى أن الموت لا ينجو منه أحد فإنه إذا لم يخلص
منهم الآمنون فَكَيْفَ من عداهم انتهى. وهذا كما ترى، والْمُرَاد بـ (إلا) من الغفلة وعدم
الاستعداد له كما وإن أكثر الْإنْسَان كَذَلكَ .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
قوله: وعوض عنها حرف التعريف أي في النَّاس فقط لا فيه وفي المثال الممثل به ؛ إذ يقال بعد
الحذف لوقة بدون التعويض اللام ولا لأجل كون لام التعريف في النَّاس للتعويض عن الهمزة
الْمَحْذُوفة لا يجمع بَيْنَهُمَا في الاسْتعْمَال إلا نادرًا كما في البيت فللبناء عَلَى وجود الجمع ولو عَلَى
الندرة. قال صاحب الكَشَّاف وحذفها مع لام التعريف كاللازم عَلَى التشبيه ولم يقل لازم فعبارة الكَشَّاف
أنسب للوجود من عبارة القاضي فإنه رحمه الله نفى الجمع بجنهما عَلَى أبلغ وجه حيث قالا لا يكاد
يجمع بَيْنَهُمَا فإنه نفس للقرب من الجمع وهو أبلغ من نفي الجمع فلعله نزل الشاذ منزلة العدم .