فهرس الكتاب

الصفحة 657 من 10841

البشر الواحد وغيره في الأكثر ويستوي أَيْضًا فيه المذكر والمؤنث كلفظ الْإنْسَان الذي يطلق

على الأنثى كما يطلق عَلَى الرجال فإن إنسانة عامية مولدة غير فصيحة ويرشدك قوله

تَعَالَى: (وَهُوَ الَّذي خَلَقَ منَ الْمَاء بَشَرًا) الآية. ولا ريب في عمومه(كما

سمي الجن)المقابل للْإنْسَان (جنًّا لاجتنانهم) أي لاستتارهم وكلما كان فاؤه جيمًا وعينه

نونًا لا يخلو عن معنى الاستتار كما سيأتي بيانه في قَوْله تَعَالَى:(جنات تجري من تحتها

الأنهار)وفي كون التَّعْبير بالأخذ دون الاشْتقَاق تنبيه عَلَى أن الأخذ أعم من

الاشْتقَاق وهو كما في خصائص ابن جني عَلَى ما نقل عنه صوغ الكلمة سواء كانت مُشْتَقَّة

أو جامدة في مادة توجد في تصاريفها ويدور عليها الْمَعْنَى وقد أشرنا إليه في بيان أخذ لفظة

الجلال فلا يعرف وجه ما قاله الإمام لا يجب في كل لفظ أن يكون مشتقًا من شيء آخر

وإلا لزم التسلسل فلا حاجة إلَى جعل الْإنْسَان مشتقًا .

قوله: (واللام فيه للجنس) أي للاسْتغْرَاق لأن الشَّيْخَيْن يستعملان الجنس في

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: كما سمى الحق حسنًا لاجتنانهم عن أعين النَّاس وتسترهم وكل كلمة ركبت من حرف الجيم

مع النونين يدور عَلَى معنى الاختفاء والاستتار كالجنة بفتح الجيم وكسرها لما فيها من ستر الأغصان

لما تحتها واستتار العقل والجَنان بفتح الجيم من أسماء القلب لما فيه من التستر عن الأبصار .

قوله: واللام فيه للجنس أي اللام في النَّاس للجنس وهو الْمُخْتَار ويجوز أن يكون للعهد

الخارجي التقديري فإن قوله: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهمْ) في معنى النَّاس لأن

الواجب في العهد الخارجي أن يكون هناك ما يشار إليه وهو إما تحقيقي كقَوْله تَعَالَى: (كَمَا

أَرْسَلْنَا إلَى فرْعَوْنَ رَسُولًا (15) فَعَصَى فرْعَوْنُ الرَّسُولَ) ، أو تقديري وهو إما أن

يكون في الْكَلَام ما يدل عليه كما في الآية. أو يكون بين المتكلم والمخاطب حصة معهودة من

الجنس كقَوْله تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا) إذا أريد به أبو جهل والمغيرة قال صاحب

الفرائد الوجه أن [تكون] اللام للعهد ولا وجه في أن يكون للجنس لأن من النَّاس خبر من يقول فلو

كان للجنس لكان الْمَعْنَى من يقول من النَّاس والظَّاهر أنه لا فَائدَة فيه، وأما إذا كانت للعهد فمعناه

ومن النَّاس الْمَذْكُورين جماعة يقولون كذا ولم يلزم أن تكون موصولة في العهد بل يجوز كلاهما

وكذا قال صاحب التقريب يحتمل من أن تكون موصولة إن جعل التعريف للجنس ومَوْصُوفة إن

جعل للعهد ومنع بعضهم أن تكون للعهد ومن موصولة وقال بل اللام للجنس ومن موصولة فإن

الْمُرَاد بالَّذينَ كَفَرُوا الَّذينَ محضوا الكفر ظاهرًا وباطنًا وبينهم وبين الْمُنَافقينَ تناف فلم يكُونُوا نوعًا

تحت ذلك الجنس وكَيْفَ وقد حكم عَلَى أُولَئكَ بالختم عَلَى الْقُلُوب وعلى هَؤُلَاء بقوله:(أُولَئكَ

الَّذينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بالْهُدَى). وأَشَارَ إلَى تمكنهم من الهدى وتنور فطرتهم وقال

الطيبي إن التفصي من هذا المقام لا يستبين إلا ببيان كيفية نظم الآيات فإنه محل البلاغة ومنتقد

البصيرة ومضمار النظار ومتفاضل الأنظار ولا يهتدى إليه من ديدنة المجازاة ولم يتكلم عن مقتضى

الحال ولم يعين لكل مقام مقالًا وليس كلما يصح تقديره بحسب اللغة أو النحو يعتبر عند علماء

هذا الفن فإن ذلك قد يعد من التعيق في بعض المقامات، أَلَا [تَرَى] إلَى صاحب الكَشَّاف كَيْفَ بالغ

في سورة طه في قَوْله تَعَالَى: (أن اقذفيه في التابوت) حيث قال حتى لا تتفرق

الضمائر فيتنافر عليك النظم الذي هُوَ أم إعجاز الْقُرْآن والقانون الذي وقع عليه التحدي ومراعاته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت