فهرس الكتاب

الصفحة 658 من 10841

الاسْتغْرَاق؛ إذ معنى الاسْتغْرَاق من فروع معنى الجنس عند المحققين (ومن) حِينَئِذٍ

(مَوْصُوفة) نكرة فإن الْمُرَاد حِينَئِذٍ قوم غير معهودين فلذا. قال الْمُصَنّف(إذ لا عهد فكأنه قال

ومن النَّاس ناس يقولون)والنَّاس الَّذينَ يكونون بعضًا من جنس النَّاس غير معلومين لأنه

أريد به الْمَوْصُوفون بهذه الصّفَة فكل من تتحقق فيه هذه الصّفَة فهو داخل في جملة

الْمَوْصُوفين فهم ليسوا بمعهودين وفَائدَة الْإخْبَار عمن (يقول) بأنه (من النَّاس) التَّنْبيه عَلَى

أن الصفات الْمَذْكُورة ننافي الْإنْسَانيَّة فيتعجب منها ومن كون المتصف بها منهم، أَلَا [تَرَى] أنه

إذا انتفت الْمَعَاني المقصودة من الجنس في فرد يسلب الجنس عنه فيقال فلان ليس بإنسان

وأما قَوْلُه تَعَالَى: (من الْمُؤْمنينَ رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) الآية.

لما اتصفوا بهذه الصّفَة الشريفة كان الرجال الْمَوْصُوفون بهذه الصّفَة مظنة أن يخرجوا عن

مرتبة مطلق الْمُؤْمنينَ إلَى مرتبة أعلى كمرتبة جبْريل عَلَيْهِ السَّلَامُ فجاز أن يتعجب منها ومن

كون المتصف بها من الْمُؤْمنينَ؛ إذ يظن أنهم من جنس أعلى من جنس الْمُؤْمنينَ وتَجْويز

ذلك في العطف دون مثل هذا المقام يحتاج إلَى البيان بالبرهان بل نقول هذا الاعتبار في

المحاورات أكثر من ذلك الاعتبار في التَّعْبيرات وإذا رأيت شَيْئًا عجيبًا صدر من إنسان قلت

هذا فعل فلان مع إنه بعض من الْإنْسَان والإنكار مكابرة وهذا الوجه مما سنح في الخاطر

الحقير ثم اطلعت عَلَى بَعْضٍ ما ذكرنا في كلام بعض النحارير فحِينَئِذٍ لا ريب في تحقق

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

أهم ما يجب عَلَى المفسر وفي سورة الحاقة في قوله عز وجل: (فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلكُوا بالطَّاغيَة(5) وَأَمَّا

عَاد فَأُهْلكُوا بريحٍ صَرْصَرٍ عَاتيَةٍ (6) ، كَيْفَ ذهب إلَى أن الْمَعْنَى بقوله بالطاغية

بالواقعة المجاوزة للحد في الشدة ليطابق قوله: (بريحٍ صَرْصَرٍ عَاتيَةٍ) وعدل عن

حله عَلَى المصدر وأنه الظَّاهر لأن الطاغية كالعافية أي بطغيانهم لأن الواجب رعاية حسن النظم

بين آي التنزيل وكم له أمثال ذلك فالواجب عَلَى من يخوض في هذا الْكتَاب لا سيما في كتاب الله

المجيد أن يستوعب معرفة جميع المقامات وجميع خواص التراكيب لينزل كلا في مقامه إذا علم

هذا فنقول إذا كان النظم هُوَ ما ذكره [افتتح] سبحانه وتَعَالَى [بذكر] الَّذينَ أخلصوا دينهم للَّه تَعَالَى ثم

ثنى بذكر الَّذينَ محضوا الكفر ظاهرًا وباطنًا وثلث بالَّذينَ آمَنُوا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم فالواجب

حمل التعريف في الْأَقْسَام الثلاثة إما عَلَى الجنس بأسرها وإما عَلَى العهد برمتها وإذا حمل عَلَى

الجنس فلا يجوز أن يقال في من ممن يقول إنها موصولة كما قال أبو البقاء: هذه الآيات استوعبت

أقسام النَّاس فالآية الأولى تضمت ذكر المخلصين في الإيمان وقوله: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا)

تضمنت من أبطن الكفر وأظهره وهذه الآية. تضمنت ذكر من أظهر الإيمان وأبطن الكفر ومن

للتبعيض ومن نكرة مَوْصُوفة ويضعف أن تكون بمعنى الذي لأن الذي يتناول قومًا بأعيانهم

والْمَعْنَى هَاهُنَا عَلَى الإبهام [تم] كلام أبي البقاء الذي رواه الطيبي رحمه الله ثم. قال الطيبي: فإن قلت

أثرت الْمَوْصُوفة عَلَى الموصولة وهي أَيْضًا محتملة للجنس فيلزم الإبهام أَيْضًا كما في قوله

(الَّذينَ كَفَرُوا) قلت الْمَوْصُوفة نص في الشياع بخلاف الموصولة لاحتمال أمرين فيها

وعلى تقدير أن يكون حمل من عَلَى الْمَوْصُوفة أقوى من حملها عَلَى الموصولة بقي أن يقال فما

معنى قوله من يقول من النَّاس وأي فَائدَة فيه فيقال إنه تَعَالَى نظم الآيات الثلاث في سلك واحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت