فهرس الكتاب

الصفحة 6661 من 10841

كلما وجد الفساد وجد التكون هنا، والأطوار الْمَذْكُورة فيها فساد وتكون سوى التراب فإن له

فساد وليس له تكون من شيء وآخر الأطوار له تكون من شيء ولا فساد له بمعنى تكون

الشيء من فساده. قوله قبلها أخرى أي مرة أخرى لأن ما بالذات لا يزول لأن مواد الأبدان

لما كانت قابلة للاجتماع بعد التفرق مرة قبلها مرة أخرى لأن ما بالذات يأبى أن يزول

ويتغير وإلا يلزم انقلاب الإمكان الذاتي إلَى الامتناع الذاتي، ولا يخفى استحالته.

قوله: (وأن من قدر عَلَى تغييره وتصويره أولًا قدر عَلَى ذلك ثانيًا) لما بين أولًا

إمكان اجتماع الأجزاء المتفرقة حاول بيان إنه تَعَالَى قادر عَلَى ذلك لأن حشر الأجساد كما

توقف عَلَى المقدمة الأولى يتوقف عَلَى المقدمة الثانية ويتوقف أَيْضًا عَلَى علمه تَعَالَى

بمواقع تلك الأجزاء المتفرقة ولم يتعرض له لظهوره، ولو تعرض له صريحًا لكان أحسن

النظام في بيان المرام.

قوله:(وحذف المفعول إيماء إلى أن أفعاله هذه يتبين بها من قدرته وحكمته ما لا

يحيط به الذكر)وفي الكَشَّاف: من قدرته وعلمه ولا يبعد أن يراد بحكمته علمه دون المصلحة

فحِينَئِذٍ يكون في كلامه إشَارَة إلَى المقدمات الثلاث لصحة حشر الأجساد أن نقره.

قوله: (هو وقت الوضع وأدناه بعد ستة أشهر وأقصاه أربع سنين، وقرئ «ونقر»

بالنصب وكذا قوله: (ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا) عطفًا على «نبيِّن» ) وأدناه أي أقل مدة

الوضع ستة أشهر بالاتفاق وأقصاه أي أكثره الخ. هذا مذهب الشَّافعي وعندنا أكثره سنتان

قوله: عطفًا عَلَى نبين وقراءة الرفع مستأنف اسْتئْنَافًا معانيًا أو نحويًا ووجه العطف بالواو في

الأول وبثم في الثاني معلوم.

قوله: (كأن خلقهم مدرجًا لغرضين تبيين القدرة وتقريرهم في الأرحام) كأن خلقهم

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أو حذف الْمَفْعُول إيماء إلَى أن أفعاله هذه يتبين بها من قدرته وحكمته ما لا يحيط به

الذكر، فالْمَعْنَى لنبين لكم بـ خلقنا إياكم عَلَى هذه الأطوار المختلفة المترتبة الشئون عند إرادتنا

إنشاءكم من كمال قدرتنا ما لا يحيط الذكر والعبارة به.

قوله: [وأقصاه أربع] سنين هذا بناء عَلَى مذهبه وعند أئمتنا الحنفية رحمهم الله أقصاه

سنتان وهم في أقله يوافقون الشَّافعيّ.

قوله: كأن خلقهم مدرجًا لغرضين تبيين القدرة وتقريرهم في الأرحام حتى يولدوا وينشؤوا

ويبلغوا حد التكليف فإن قلت: لم جعل المصنف رحمه الله تبيين القدرة وتقريرهم في الأرحام من

قبيل الغرض والإخراج والبلوغ حد التكليف من قبيل الغاية حيث قال حتى يولدوا ويبلغوا حد

التكليف، ولم يجعلهما من قبيل الغرض مع أن هذه الأمور داخلة في حيز لام التعليل عَلَى قراءة

النصب. قلت السر فيه أن الغرض هُوَ السبب الحامل للفاعل عَلَى الْفعْل والغاية هي الأمر المترتب

على الْفعْل سواء كان حاملًا للفاعل عَلَى الْفعْل [أو لا] ، ولما كان تبيين القدرة والتقرير في الأرحام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت