أي عَلَى تقدير العطف مدرجًا اسم الْفَاعل لغرضين. أي لفائدتين عبر بالغرض لكونها في
صورته. قوله تبيين القدرة هذا دليل عَلَى ما ذكرناه من أن التدريج يدل عَلَى القدرة وراء
الخلق وتقريرهم مضاف إلَى الْمَفْعُول كالتبيين والظهور الْفَاعل لم يتعرض له.
قوله: (حتى يولدوا وينشئوا) هذا بناء عَلَى العادة فإن عادة الله تَعَالَى جارية عَلَى أن
الجنين إذا لم يستقر في الرحم تلك المدة لم ينشأ وإن أمكن خلافه واستوضح بعيسى عليه
السلام؛ إذ قيل إن مدة حمله ساعة كما حملته نبذته.
قوله: (ويبلغوا حد التكليف) أشار به إلَى أن قوله: (ثم لتبلغوا) عطف
على لنبين فتكون الأغراض ثلاثة إلا أنه من تتمة الغرض الثاني، ولذا عطف يبلغوا بالواو
قيل فيه إشَارَة إلَى دفع ما قال ابن الحاجب من أن نقر يتعذر نصبه؛ إذ لو كان منصوبًا كان
مَعْطُوفًا عَلَى نبين فيكون داخلًا في تعليل وسبب قوله: (خلقناكم) الخ. وخلقه
من تراب وما تلاه لا يصلح سببًا للإقرار في الأرحام بأن الْمَعْنَى خلقناكم مدرجين لغرضين
والغرض في الْحَقيقَة الأخير كما سيأتي لكن لما كان الإقرار وما يليه من مقدماته أدخل في
التعليل، ولذا قيل قراءة الرفع مشكلة وقراءة النصب أوضح منها انتهى. وفي بيانه من التعقيد
ما لا يخفى وقراءة الرفع أولى لسلامتها عن التَّكَلُّف.
قوله: (وَقُرئَا بالياء رفعًا ونصبًا ويقُر بالياء) أي وَقُرئَ يقُر بضم القاف.
قوله: ( «ونَقُرُّ» من قررت الماء إذا صببته) أي وَقُرئَ نقُر بالنون وضم القاف من
الثلاثي قارئه يَعْقُوب كما في الكَشَّاف.
قوله: (وطِفْلًا حال أجريت على تأويل كل واحد أو للدلالة على الجنس أو لأنه في
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
سببًا حاملًا للفاعل عَلَى الخلق المدرج جعلهما من قبيل الغرض والإخراج والبلوغ حد التكليف
ليسا بحاملين عَلَى الخلق المدرج لأنهما إنما هما بعد تمامه فجعلهما غاية مترتبة عَلَى الْفعْل ويدل
على أن بين الأخيرين والأولين اخْتلَافًا بالحاملية عَلَى الْفعْل وعدمها تغيير الأسلوب بثم بعد الواو
الجامعة لجملة نقر مع جملة نبين. أقول: فعلى هذا يلزم الجمع بين الْحَقيقَة والْمَجَاز في حرف لام
التعليل الكائن في (لنبين) لأنه حَقيقَة في معنى الغرض ومجاز في معنى الغاية اللهم
إلا أن تكون لام أخرى مقدرة في (نخرجكم) تقديره ثم لنخرجكم طفلًا.
قوله: وطفلًا حال أجريت عَلَى تأويل كل واحد. يعني أن الْقيَاس أن يقال أطفالًا عَلَى صيغة
الجمع لأن ذا الحال وهو ضمير الْمَفْعُول في ضمير الْمَفْعُول في (نخرجكم) جمع
فالوجه أن يأول المخاطبون بكل واحد فالتقدير ثم نخرج كل واحد منكم طفلًا أو يأول الطفل
بمعنى الجنس المتناول للكثير كما في قَوْله تَعَالَى: ( [أَوِ الطِّفْلِ] الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا) أو
بأنه في الأصل مصدر بمعنى النعومة واللين ثم استعمل بالغلبة في المولود وهذا راجع إلَى معنى