فهرس الكتاب

الصفحة 6928 من 10841

كعبد الله بن أبي رئيس المنافقين فَائدَة الخير باعْتبَار انضمام (لا تحسبوه شرًا لكم)

الآية. إذ القائلون بذلك معلوم بأنهم جماعة منهم. نعم كان الظَّاهر أن الذي

جاءوه إفك (لا تحسبوه شرًا لكم) لكن كونه إفكًا لما كان معلومًا بالتأمل الجلي للذكي

والغبي نزل منزلة المعلوم فجعل من جملة الصلة التي يجب كونها معلومة حَقيقَة أو تنزيلا

للسامع وجعل عصبة منكم خبرًا مع أنه معلوم لتوبيخهم والتسجيل عَلَى حماقتهم وحمل

الْمُؤْمنينَ عَلَى استعجاب حالهم فهذه الْجُمْلَة إنشاء معنى خبر لفظًا، ولك أن تقول: إنهم لما

تجاسروا عَلَى هذه الشنعة العظيمة ظن أنهم ليسوا جماعة منهم فأخبر أنهم جماعة منكم

لكنهم لفرط غفلتهم وانهماكهم في التقليد حرموا من النظر الشديد فتجاسروا عَلَى الْقَوْل

الموحش العتيد وعن هذا استحقوا بالوعيد الشديد.

قوله: (وقوله:(لا تحسبوه شرًا لكم) مستأنف) اسْتئْنَافًا معانيًا كأنه قيل

هل هُوَ شر لنا أم لا أجيب (لا تحسبوه) الآية. ويحتمل أن يكون اسْتئْنَافًا

نحويًا وهذا أبلغ من الْقَوْل وليس هذا شرًا لكم لأن ما ذكر كناية عنه، ولهذا قيل(بل هُوَ خير

لكم)ولم يجئ بل احسبوه خيرًا لكم، ولما لم يستلزم نفي الشر ثبوت الخير قيل بل هُوَ خير

لكم بحَيْثُ لا يشوبه شر أصلًا، وعن هذا نفى الشر مع أن ذكر الخير يظن أنه يغني عن ذكر

نفي الشر.

قوله: (والخطاب للرسول عَلَيْهِ السَّلَامُ وأبي بكر وعائشة وصفوانرضي الله تعالى عنهم والهاء للإفك)

والخطاب للرسول عَلَيْهِ السَّلَامُ بقرينة أن متعلق الإفك الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ لأنها حرمه

والباقي ظاهر.

قوله:(لاكتسابكم به الثواب العظيم وظهور كرامتكم على الله بإنزال ثماني عشرة آية

في براءتكم، وتعظيم شأنكم وتهويل الوعيد لمن تكلم فيكم والثناء على من ظن بكم خيرا)

الثواب العظيم بسَبَب صبركم الجميل الجسيم وفي اختيار الاكتساب دون الكسب تنبيه عَلَى

ذلك، وأما الثواب الحاصل بسَبَب إفكهم وافترائهم عليهم فليس باكتساب. قوله وظهور

كرامتكم وذكر الظهور في غاية من الحسن، والْمُرَاد بالكرامة الْمَعْنَى اللغوي أي شرافتكم

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: والهاء للإفك. أي الهاء الذي هُوَ ضمير الْمَفْعُول في لا تحسبوه راجع إلَى الإفك في

قوله: (إِنَّ الَّذِينَ جاءوا بالإفك) .

قوله: وتعظيم شأنكم، وما عطف عليه من تهويل الوعيد والثناء عطف عَلَى براءتكم لا عَلَى

اكتسابكم وظهور كرامتكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت