على اللَّه أفصح منْ عنْد اللَّه. قوله (بإنزال) الباء متعلق بالظهور. قوله في براءتكم إشَارَة إلَى أن
الافتراء عَلَى الصدِّيقة افتراء عليهم كما أشرنا إليه، وفي البخاري فأنزل الله(إِنَّ الَّذِينَ جاءوا
بالإفك)العشر آيات ولعل سبب المخالفة بناء عَلَى الخلاف في رءوس الآي. قيل وما ذكره
المص موافق لما في كتاب العدد للداني.
قوله:(لكل جزاء ما اكتسب بقدر ما خاض فيه مختصًا به. [وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ] معظمه وقرأ يعقوب بالضم
وهو لغة فيه) لكل أي لكل امرئ جزاء ما اكتسب بتقدير الْمُضَاف في ما اكتسب. قوله بقدر
ما خاض فيه قليلًا كان أو كثيرًا صغيرًا كان أو كَبيرًا مختصًا به لا يتجاوز إلَى غيره أشار به
الى أن تقديم الخبر للحصر والمقصور ما اكتسب من الإثم بتقدير الْجَزَاء والمقصور عليه
الاتصاف بكونه لكل واحد واحد. والْمَعْنَى جزاء ما اكتسب من الإثم مقصور عَلَى الاتصاف
بكونه لكل امرئ وما ذكره حاصل ذلك.
قوله:(من الخائضين وهو ابن أبي فإنه بدأ به وأذاعه عداوة لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم، أو
هو وحسان ومسطح فإنهما شايعاه بالتصريح به)فإنه بدأ به إشَارَة إلَى وجه كونه تولى كبره
فإن البادئ هُوَ الظالم والسبب لإفك ما عداه فيكون وزره مضاعفًا لأفكه وتسبب إفك
غيره فحِينَئِذٍ لا يحتاج إلَى ادعاء كون الذي بمعنى الَّذينَ أو هُوَ وحسان ومسطح وبين وجه
كونهم متولي غيره أما ابن أبي فلما مَرَّ ولم يتعرض هنا، وأما الأخيران فإنهما شايعاه أي تابعاه
الضَّمير لابن أبي والمشايعة كالبدء سبب لافتراء غيره فيكون إثمهما أعظم وبعضهم برًا حسان
عن ذلك قال ابن عبد البر روي عن عائشة - رضي الله تَعَالَى عنها - أنها برأته من ذلك فحِينَئِذٍ لا
يكون من القاذفين فضلًا عمن تولى كبره. وقيل إنه صح عنه فإن ما نقله عن ابن أبي [عبلة] لا
عن صميم القلب ولذا اعتذر لعائشة - رضي الله تَعَالَى عنها - بقصيدته التي فيها:
حصانٌ رزانٌ ما تزنُّ بريبةٍ ... وتُصْبِحُ غَرْثَى من لحومِ الغوَافِلِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: لكل جزاء ما اكتسب بقدر ما خاض فيه مختصًا به. أي لكل امرئ جزاء ما اكتسبه بقدر
ما خاض في الإفك مختصًا ذلك الْجَزَاء به أي بكل من الإفكين ومعنى الاخْتصَاص مُسْتَفَاد من
تقديم الخبر عَلَى المبتدأ.
قوله: معظمه الضَّمير للإفك أي تولى معظم ذلك الإفك وهو عند الله بن أُبي فإنه بدأ به. أي
بالإفك وهو أول من جاء به ابتداء. قوله وأذاعه أي أشاعه وأظهره فيما بين النَّاس معاداة للرسول
عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.
قوله: أو هُوَ وحسان ومسطح فإنهما شايعاه بالتصريح. قوله والذي بمعنى الَّذينَ يعني الْمُرَاد
بالذي تولى كبره إما عبد الله بن أُبي أو هُوَ حسان ومسطح وعظم ما جاء به عبد الله من الإفك
باعْتبَار صدوره عنه ابتداء وعظم ما جاء به حسان ومسطح باعْتبَار التصريح بإشاعة الإفك ويصح
إرادة الجماعة بلفظ الذي باعْتبَار كونه موضوعًا للجنس.