قوله: (أولي القربى) من المحاويج منهم ولعدم الالتباس لم يقيدها بها قدمها لأن
إيتاءهم أهم .
قوله: (والمساكين) جمع المسكين وقد مَرَّ تفسيره قدمها؛ إذ الْمُرَاد بالمهاجرين
المساكين .
قوله: (والمهاجرين) أي المساكين منهم وترك التَّقْييد لما ذكر وصحة العطف لتغاير
الوصفين في سبيل الله في ابتغاء مرضات الله، قيد للأخير قيده ترغيبًا في الأفضل .
قوله: (صفات لمَوْصُوف واحد، أي ناسًا جامعين لها لأن الْكَلَام فيمن كان كَذَلكَ) ناسًا
جامعين لها كـ مِسطح فنزل تغاير الصفات منزلة تغاير الْمَوْصُوفات، وفيه تأييد لما قلنا من أن أولي
الفضل عام [للصدِّيق - رضي الله عنه - يدل] عَلَى فضله عَلَى جميع من عداه سوى الْأَنْبيَاء فظهر ضعف ما قاله
الفاضل السعدي: وفيه تَشْريف من جهة الجمع للتعظيم ، ومن جهة التنصيص عَلَى الفضل لأنه لما
كان الْمُرَاد هَاهُنَا ناسًا كان الْمُرَاد بـ أولي الفضل عامًا أَيْضًا، إلا أن يقال إن الْمُرَاد بناس [مِسطح]
لكن قد صرح البعض بأنه وإن كان سببه خاصًا بأبي بكر فهو عام لجميع الْمُؤْمنينَ .
قوله: (أو لمَوْصُوفات أقيمت مقامها) أي تلك الصفات مقامها أي مقام مَوْصُوفها فلم
يذكر مَوْصُوفاتها .
قوله: (فيكون أبلغ في تعليل المقصود) أي في إثبات استحقاق الإيتاء لأجل هذه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: صفات لمَوْصُوف واحد. فالعطف راجع إلَى تغاير الصفات، فالْمَعْنَى لا يأتل أولو الفضل
والسعة أن يعطوا ناسًا جامعين لهذه الصفات. أي صفة القرابة والمسكنة والمهاجرة لأن الْكَلَام أي
الآية ورد في من كان كَذَلكَ وهو مِسطح، فإنه كان عَلَى هذه الصفات الثلاث .
قوله: أو مَوْصُوفات أقيمت مقامها. عطف عَلَى قوله لمَوْصُوف واحد. أي قوله عز من قائل:
(أولي القربى والمساكين والمهاجرين) ثلاثتها إما صفات لمَوْصُوف واحد هُوَ ناس
إذ الآية نازلة في شأنهم وإما صفات لمَوْصُوفات متعددة أقيمت تلك الْمُضَاف مقام تلك
الْمَوْصُوفات يكون كل من أولي القربى والمساكين والمهاجرين ذوات متغايرة بالذات فيدخل فيها
مِسطح دخولا أوليًا .
قوله: فيكون أبلغ في تعليل المقصود الذي هُوَ النهي عن التقصير في حق مِسطح. يعني إذا
كان الْمُرَاد بـ أولي القربى والمساكين والمهاجرين مَوْصُوفات متغايرة بالذات يكون أبلغ في تعليل
نهي أولي الفضل عن التقصير في حق مِسطح لأنه الجامع لهذه الصفات الثلاث التي إذا وجدت
واحدة من هذه في شخص يستحق أن لا يقصر في حقه بمقتضى الآية، فَكَيْفَ إذا جمع تلك الثلاثة
شخص واحد؟!! والحاصل أن تعقب الوصف للحكم يشعر بأن الوصف علة لذلك الحكم، وهَاهُنَا قد
ذكرت أوصاف ثلاثة لمَوْصُوفات ثلاث يكون كل واحد من تلك الأوصاف عَلَى حدة علة لحكم
النهي فإذا كان كل واحد منها علة للحكم عَلَى حدة فإذا اجتمعت كلها في شخص واحد يكون
أدعى للنهي عن التقصير في حقه وأبلغ في العلية له .