فهرس الكتاب

الصفحة 702 من 10841

الخطيب (قرأها عاصم وحمزة والكسائي) أي هذه القراءة وهي قراءة التخفيف بقرينة

المقابلة .

قوله: (والْمَعْنَى بسَبَب كذبهم) أي الباء للسببية و (ما) مصدرية والْفعْل مأول بالمصدر

وهذا أولى من جعل (مَا) موصولة أما لفظًا فلعدم احتياجه إلَى تقدير الضَّمير، وأما معنى فلأن

الْمُنَاسب للعلية هُوَ الْمَعَاني لا الذوات .

قوله: (أو ببدله) إشَارَة إلَى أن الباء للبدلية لا للسببية كأنه أَشَارَ إلَى أن العذاب منه تَعَالَى

عدْل كما أن الثواب فضْل لا يكون الْأَعْمَال الصالحة ولا الفاجرة أسبابًا للثواب ولا العقاب بل

هما بدلهما (جزاء) أشار إليه الْمُصَنّف بقوله جزاء (لهم) ويظهر منه وجه عدم حملها عَلَى

المقابلة ؛ إذ هي تشعر بالسببية لملاحظة المعاوضة فيها دون البدلية، أَلَا [تَرَى] أن قول الشاعر:

فليت بهم قومًا إذا ركبوا ... شدوا الإغارة فرسانًا وركبانا

أي ليتهم بدلهم فإن البدلية صحيحة دون المقابلة والمعاوضة في ذلك الْقَوْل وأما

حملها أولًا عَلَى السببية فبناء عَلَى أن الْأَعْمَال أسباب عادية للجزاء لا أسباب موجبة له كما

زعم المعتزلة فكلاهما بالاعتبار الْمَذْكُور حسن أنيق ولطيف رشيق .

قوله: (وهو قولهم(آمَنَّا) حين لقاء الْمُؤْمنينَ فإن هذا الْقَوْل إخبار لا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: بسَبَب كذبهم أو ببدله فسره بجعل ما للمصدر والباء للسبب أو المقابلة .

قوله: وهو قولهم (آمَنَّا) أي وكذبهم قولهم هذا لأن معنى الكذب عدم مطابقة الخبر للواقع

وإخبارهم عن أنفسهم بقولهم (آمَنَّا) ليس مطابقًا للواقع لأن الواقع في قُلُوبهمْ خلاف ما في

لسانهم وفي الكَشَّاف، والْمُرَاد بكذبهم قولهم (آمَنَّا باللَّه واليوم الآخر) وفيه رمز إلَى

قبح الكذب وسماجته وتخييل أن العذاب الأليم لاحق بهم من أجل كذبهم ونحوه قَوْلُه تَعَالَى:

(ممَّا خَطيئَاتهمْ أُغْرقُوا) والقوم كفرة، وإنما خصت الخطيئات استعظامًا لها وتنفيرًا عن

ارْتكَابها يعني أن للْمُنَافقينَ جهات وأسبابًا يستحقون بها العذاب منها الكذب ومنها النفاق ومنها

الكفر ومنها الخدع والاسْتهْزَاء إلَى غير ذلك من الرذائل لكن خص بالذكر من بينها الكذب فلا يراد

بتَخْصيص الكذب بالذكر أنهم لا يعذبون بباقي الرذائل فإنهم يعذبون بالنفاق أشد العذاب في

الدرك الأسفل من النَّار بل الْمُرَاد بتَخْصيصه بالذكر من بينها تصوير قبح الذكر وصماجته في نظر

الْمُؤْمنينَ حتى ينزجروا كل الانزجار وكَذَلكَ تَخْصيص الخطيئات بالذكر من بين سائر رذائل قوم

نوح عليه السَّلام وأراد بقوله وتخييل أن العذاب الأعم لاحق بهم من أجل كذبهم تخييل أن

العذاب إنما يلحق بهم بسَبَب كذبهم دون سائر رذائلهم من الكفر والنفاق وغيرهما فلا يرد عَلَى

كلامه هذا بما ذكرنا من التوحيد أنه محقق لا تخييل فلو قال من أجل كذبهم فقط أو يؤدي هذا

الْمَعْنَى بسائر أساليب الحصر لم يرد عَلَى ظاهره ما يرد من أن لفظ التخييل غير واقع موقعه

والحاصل أن تَخْصيص الشيء بالذكر أوقع في خيال السامع نفي ما عدا ذلك الشيء وجه الرمز إلَى

هذا الْمَعْنَى أنه تعريض بالْمُؤْمنينَ فإن الْمُؤْمن متى سمع أن العذاب لاحق عَلَى الكذب دون النفاق

مع أن النفاق من أعظم أنواع الكفر وأن صاحبه في الدرك الأسفل من النَّار تخيل في نفسه تغليظ

رذيلة الكذب وتصور سماجته فانزجر منه أعظم انزجار وكما يشبه هذا ما في قَوْله تَعَالَى (الَّذينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت