فهرس الكتاب

الصفحة 703 من 10841

إنشاء كما تجيء الإشَارَة منه في قَوْله تَعَالَى: (وَإذَا لَقُوا الَّذينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا) الآية. وهذا

مراد الْمُصَنّف لا في قَوْله تَعَالَى: (وَمنَ النَّاس مَنْ يَقُولُ آمَنَّا باللَّه وَبالْيَوْم الْآخر) الآية. فإنه إنشاء

مع احتمال الْإخْبَار لكن الظَّاهر هُوَ الأول ثم إن هذا الْقَوْل صفة ثانية لعذاب لا صفة لأليم

لما عرفت في أول سورة الْفَاتحَة من أن الصّفَة المُشْتَقَّة لا توصف أي لا تكون مَوْصُوفة بل

تكون صفة لشيء قال النحرير في المطول ومن خواص كان اجتماعه مع الْمُضَارِع فيفيد

الاسْتمْرَار وهو كثير في كلام البلغاء لا سيما في كلام الله الأعلى قال قدس سره كلمة كان

في النظم للدلالة عَلَى الاسْتمْرَار في الأزمنة وقولهم (آمَنَّا) إخبار بإحداثهم الإيمان فيما

مضى ولو جعل إنشاء كان متضمنًا للإخبار بصدوره عنهم انتهى. قوله للدلالة عَلَى الاسْتمْرَار

في الأزمنة إشَارَة إلَى ما ذكرناه حيث لم يقيد الأزمنة بالْمَاضية يعني أن قولهم آمَنَّا إخبار

بإحداثهم الإيمان فيما مضى وهم مصرون عَلَى ذلك في عموم الأوقات وكاذبون عَلَى

الاسْتمْرَار في جميع الحالات لا يرعوون عن ذلك الكذب بحسن الاعتقادات .

قوله: (وقرأ الباقون) من السبعة القراء (يكذبون من كذبه) بالتشديد والبناء للتعدية

والْمَفْعُول مقدر أشار إليه بقوله (لأنهم كانوا يكذبون الرَّسُول صلى الله تَعَالَى عليه وسلم)

بقلوبهم وتَكْذيب الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ مستلزم لتَكْذيب جميع ما يجب الإيمان لكونه مبلغًا

له والتَّخْصِيص به مع أن تَكْذيب واحد من جميع[الْمُؤْمن به مستلزم لتَكْذيب ما عداه لأن

المخادعة مع الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ والحمل عَلَى تَكْذيبه عَلَيْهِ السَّلَامُ أوفق لذلك عَلَى أن

تَكْذيب ما عدا شأنه تَعَالَى وما سوى الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ لا يستلزم تَكْذيب جميع الْمُؤْمن

به بل يستلزم عدم الاعتداد به، ولما كانوا معترفين بنبوته حمله عَلَى التَّكْذيب (بقلوبهم) مع

أن محل التَّكْذيب كضده التصديق بالْقُلُوب واللسان ترجمة له وعلامة عليه قوله(وإذا

خَلَوْا إلَى شَيَاطينهمْ)عطف عَلَى بقلوبهم أي ويكذبون الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ

وقت خلوهم وانفرادهم معهم بألسنتهم أَيْضًا والْقَوْل بأنه بتقدير وبألسنتهم إذا الخ. لا حاجة

إليه ؛ إذ العطف حسن بدونه ويعم الْقُلُوب والألسنة والتقدير يوهم التَّخْصِيص بالألسنة كما

أن بقلوبهم يقتضي التَّخْصِيص بها، ولا يخفى فساده، والْمُرَاد بالشَّيَاطين أمثالهم في النفاق

وكبراؤهم في تلك الأخلاق أو هم الكفرة المجاهرون الَّذينَ هم يماثلون في التمرد

الشَّيَاطين وسيأتي تفصيله وفي نسخة شطار دينهم جمع شاطر وهو من أعيا أهله خبثًا

والْمُرَاد هنا ما ذكر اسْتعَارَة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

يَحْملُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبّحُونَ بحَمْد رَبّهمْ) ويُؤْمنُونَ به وحملة العرش ليسوا

ممن لا يُؤْمنُونَ وتَخْصيص الإيمان بالذكر لشرفه والترغيب فيه، وإنَّمَا خص هذا النوع من التعريض

باسم الرمز لأن الرمز إشَارَة إلَى المقصود من قريب مع نوع خفاء والتعريض كَذَلكَ .

قوله: من كذبه بالتشديد نقيض صدقه .

قوله: إلَى شطار دينهم جمع شاطر وهو الذي أعيى أهله خبثًا أي وإذا اجتمعوا في خلوة مع

خلفاء دينهم [الَّذينَ] أعيوهم خبثًا من خلوت إلَى فلان إذا اجتمعت معه في خلوة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت