الْمُرَاد البيوت كلها مبيتة أو مساجد ؛ إذ أذن الرفع في المساجد دون المبيتة، لكن المص لم
يلتفت إليه لأن بعض البيوت أذن أن ترفع بالبناء [إذا كثر] ساكنوه أو صاحب جاه حسبما
اقتضاه الرفع وساعده الشرع .
قوله: (عام فيما يتضمن ذكره حتى المذاكرة في أفعاله والمباحثة في أحكامه) عام
فيما يتضمن وعمومه في ذكره الصريح أظهر وعدم جواز ما فيه قبح وما لا خير منفهم من
الرفع فإن معناه التعظيم. قوله حتى المذاكرة أي المذاكرة العلمية في المساجد، وفيه إشَارَة
إلى جواز التدريس فيها لكن لا مُطْلَقًا بل مذاكرة العلوم الشرعية النافعة المتضمنة ذكر الله
تَعَالَى فلا يجوز مذاكرة العلوم الفلسفية المخالفة للقواعد الشرعية، وإنَّمَا الاشتباه في
جواز مذاكرة العربية كالصرف والنحو ونحوهما لأن قوله المذاكرة في أفعاله والمباحثة في
أحكامه يأبى عن جوازها .
قوله: (ينزهونه أي يصلون له فيها) ينزهونه هُوَ معنى حقيقي له ولذا قدمه. قوله أو
يصلون له فيها معنى مجازي له لاشتمال الصلاة عليه فذكر الجزء وأريد الكل .
قوله:(بالغدوات والعشيات، والغدو مصدر أطلق للوقت ولذلك حسن اقترانه بالآصال
وهو جمع أصيل)بالغدوات والعشيات نبه أولًا عَلَى أن الْمُرَاد بالغدو الأوقات وإفراده في
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
وبيت المقدس بناه دَاوُود وسليمان عليهما السلام ومسجد المدية بناه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعلى هذا يكون
تنكير بيوت للتعظيم .
قوله: عام فيما يتضمن ذكره حتى المذاكرة في أفعاله والمباحثة في أحكامه. يعني ليس المراد
بقوله (وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ) مجرد ذكر اسم الله فقط بل يدخل فيه المذاكرة في أفعاله والمباحثة في
أحكامه لاشتمالها عَلَى ذكر اسمه تَعَالَى.
قوله: ينزهونه أو يصلون فيها. إشَارَة إلَى أن الْمُرَاد بقوله سبحانه (يسبح) إما حَقيقَة التسبيح التي
هي التنزيه، أو معناه المجازي الذي هُوَ الصلاة من باب ذكر الجزء وإرادة الكل .
قوله: والغدو مصدر أطلق للوقت، ولذلك حسن اقترانه بالآصال يعني أن الغدو مصدر
غدا زيد. أي دخل في وقت الغدوة فهو بحسب معناه المصدري لا يناسب أن يعطف عليه ما هو
موضوع للوقت الذي هُوَ الآصال فإنه جمع أصيل وهو ما بين العصر والمغرب لكن حسن
عطفه عليه باعْتبَار أن الْمُرَاد به أوقات الغدوة التي هي ما بين صلاة الغداة وطلوع الشمس
فالغدو نقيض الرواح يقال غدا يغد غدوا وغدوة وغدوة وإلمراد بالغدو في قوله سبحانه:
(بالغدو والآصال) الغدوات فعبر بالْفعْل عن الوقت كما يقال: أتيتك طلوع
الشمس. أي وقت طلوع الشمس .