قوله:(مفاتيح صناديقه جمع مفتح بالكسر وهو ما يفتح به، وقيل خزائنه وقياس
واحدها المفتح.)مفاتيح صناديقه قدر الْمُضَاف؛ إذ المفتاح ليس للأموال بل ظروفها وهو
الصناديق هنا ولم يرض بكون المزاد الخزائن لعدم ملائمته لقوله: (لتنوء بالعصبة) . وقيل
لأنه غير معروف. قوله المَفتح بفتح الميم لأنه اسم مكان وقد جزم به في سورة الأنعام.
قوله: ( [خبر إن] والجملة صلة ما وهو ثاني [مفعولي آتى] ) صلة ما لأنه موصول ومن
الكنوز بيان له قدم لطول ذيل المبين. وأشار به إلَى رد ما نقل عن الكوفيين من أن الْجُمْلَة
المصدرة بأن لا تكون صلة للموصول فإنه يكذبها وقوعها في هذه الآية كما قال الأخفش.
ولعلهم حملوا هذه عَلَى كونها مَوْصُوفة فإن قَالُوا إن تلك الْجُمْلَة لا تكون صفة أَيْضًا فالرد
غير مندفع؛ إذ الظَّاهر أن المانع من كونها صلة إن الْجُمْلَة المصدرة بأن يجب أن يقع في
ابتداء الْكَلَام ولا يرتبط بما قبلها فهذا يقتضي أنها لا تكون صفة أَيْضًا فحِينَئِذٍ يكون سر
كونها صلة في هذه الآية أنها غير مرتبطة بما قبلها؛ إذ الموصول وحده مَفْعُول لا مع الصلة
فقول المعربين أن الموصول مع صلته كذا من مسامجاتهم.
قوله: (وناء به الحمل إذا [أثقله] حتى أماله) وناء به الحمل بكسر الحاء وسكون الميم ما
يحمل وبفتح الحاء مصدر إذا أثقله حتى أماله فالباء للتعدية ولم يلتفت إلَى كونها للملابسة لعدم
سلاسة الْمَعْنَى فإنه يحتاج إلَى أن يقال أن المعمول بميل بميل العامل، وأَيْضًا ينتفي المُبَالَغَة.
قوله: (والعصبة والعصابة الجماعة الكثيرة واعصوصبوا اجتمعوا) الجماعة الكثيرة بلا تعيين
عدد خاص وقال في سورة يُوسُف: والعصبة والعصابة العشرة فصاعدًا، وفي الموضعين أَشَارَ إلَى
الْقَوْلين لأرباب اللغة واختلفوا في التعيين، فقيل من عشرة إلَى خمسة عشر. وقيل ما بين الثلاثة إلَى
العشرة. وقيل من عشرة إلَى أربعين. وقيل أربعون. وقيل سبعون ولا يوافق الْقَوْلان الأخيران قوله
تَعَالَى: (ونحن عصبة) الآية. فإنهم عشرة إلا أن يحمل عَلَى الْمَجَاز وهو تكلف
وعدم تعيين العدد في نفسه بل تعيينه بحسب الموارد والاسْتعْمَال من أطيب المقال.
قوله: (وَقُرئَ «لينوء» بالياء على إعطاء المضاف حكم المضاف إليه) وهو التذكير هنا
والتأنيث في قَوْله تَعَالَى: (وإن تك حسنة) الآية. لأنه راجع إلَى مثقال لإضَافَته
إلى الذرة فالْمُضَاف قد يكتسب التذكير والتأنيث من الْمُضَاف إليه لأنه بمنزلة الجزء منه.
قوله: (منصوب بـ «تنوء» ) أي أنه متعلق به ورد أبي حيان بأنه لا معنى لتَقْييد أثقال
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وقياس واحدها المَفتح. أي إذا كان الْمُرَاد بالمفاتيح الخزائن يكون جمع مَفتح بفتح الميم
لأن الخزينة محل الفتح وموضعه. قيل: كانت تحمل مفاتيح خزائنه ستون بغلًا لكل خزانة مفتاح.