الْمَذْكُور عَلَى مذهب آخر والمُتَعَارَف في التَّفْسير كون المفسر ما بعد المفسر بفتح السين
وهنا بالعكس ؛ إذ نسخة ما قبله هي التي صححها بعضهم. وفي نسخة يفسره ما بعده ولم
يوجد فيما بعده ما يصلح أن يكون مفسرًا لـ يحل لك فالْمُرَاد بالمفسر هنا القرينة، وإنما احتيج
إليه ولم يعطف عَلَى مَفْعُول أحللنا لأن الْمُرَاد ليس إنشاء الإحلال المنجز بل المراد
الإحلال المعلق بالهبة إن اتفق ذلك وهذه الْجُمْلَة مَعْطُوفة عَلَى الْجُمْلَة المتقدمة وقيده
مؤمنة هنا قرينة عَلَى أنها معتبرة فيما مَرَّ أَيْضًا .
قوله:(أو عطف على ما سبق، ولا يدفعه التقييد بأن التي للاستقبال فإن المعنى
بالإحلال الإعلام بالحل أي: أعلمناك حل امرأة مؤمنة تهب لك نفسها ولا تطلب مهرًا)أو
عطف عَلَى ما سبق من مَفْعُول أحللنا، ولما كان مظنة الإشكال بأن هذا مقيد بأن التي هي
للاسْتقْبَال وما سبق إنشاء الإحلال منجزًا فلا يحسن العطف بل لا يصح دفعه بقوله ولا
يدفعه التَّقْييد الخ. فإن الْمُرَاد بالإحلال هنا الإعلام بالحل أي الْمُرَاد بـ أحللنا المقدر فوق
وامرأة مؤمنة بمعونة العطف الإعلام بالحل مثل:
علفتها تبنًا وماء باردًا
فلا تدافع، وأَيْضًا لا يلزم الجمع بين الْحَقيقَة والْمَجَاز عَلَى ما قررناه عَلَى أنه يجوز عند
الْمُصَنّف أخّره لأن فيه تعسفًا كما عرفته، ولا يقال إن الإعلام أَيْضًا ماضٍ فالدافع باقٍ لأن أحللنا
الملحوظ في امرأة مؤمنة مستقبل لكونه جوابًا للشرط فـ [حِينَئِذٍ] يرد عليه أن أحللنا أَيْضًا مستقبل فلا
حاجة إلَى تأويله بالإعلام فالصواب أن ماضوية الإعلام لا تضر وليس مراده أن أحللنا لك
الْمَذْكُور بمعنى الإعلام أَيْضًا بناء عَلَى جواز الجمع بين الْحَقيقَة والْمَجَاز لما عرفت من أن
الْكَلَام من قبيل: علفتها الخ. وإعلام الحل بعد وقوع الهبة مستقبل. قوله في بيان(إن أراد النَّبيّ أن
يستنكحها)شرط للشرط الأول يكذب صريحًا كون إن وهبت محمولًا عَلَى الحال أو النعت كما
زعمه الفاضل المحشي فلا جرم أن مراده ما ذكرناه. قوله أي أعلمناك امرأة مؤمنة الخ. شاهد عَلَى
ما قلنا من أن مراده بقوله فإن الْمَعْنَى بالإحلال الإعلام الإحلال الملحوظ في امرأة لا الْمَذْكُور.
قوله: تهب لك نفسها هذا يوهم كون إن وهبت حالًا أو نعتًا بناء عَلَى الذهول عن قوله شرط للشرط
الأول. قوله ولا تطلب مهرًا معنى الهبة لكن لا يلزم عن عدم طلب مهر كونه بلا مهر وهو الْمُرَاد هنا
أَلَا [تَرَى] أنه يلزم المهر فيمن عداه عَلَيْهِ السَّلَامُ ولو نفى المهر ففي العبارة نوع مسامحة .
قوله:(إن اتفق ولذلك نكرها. واختلف في اتفاق ذلك والقائل به ذكر أربعًا: ميمونة
بنت الحرث، وزينب بنت خزيمة الأنصارية، وأم شريك بنت جابر، وخولة بنت حكيم)إن اتفق
الخ. أي إن تحقق وقوع هبة له عَلَيْهِ السَّلَامُ إشَارَة إلَى عدم وقوعه واختلف في اتفاق ذلك
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: والقائلِ به. بجر القائل عطفًا عَلَى اتفاق .