فهرس الكتاب

الصفحة 8116 من 10841

أي في وقوعه فعن ابْن عَبَّاسٍ - رضي الله تَعَالَى عنهما - لم تكن عند رسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ

أحد منهن بالهبة. وقيل كان ذلك واقعًا والموهوبات أربعة كما ذكره الْمُصَنّف وهذا الأخير

هو الراجح ؛ إذ لا فَائدَة في إعلام ذلك بلا وقوع ولا دلالة للنكرة عَلَى عدم الوقوع لأن

الحكم الْمَذْكُور ليس لامرأة معينة وهو ظَاهر .

قوله:(وَقُرئَ «أَن» بالفتح أي لأن وهبت أو مدة أن وهبت كقولك: اجلس ما دام زيد

جالسًا)وَقُرئَ أن بالفتح فـ [حِينَئِذٍ] يصح أن يكون مَعْطُوفًا عَلَى ما سبق بدون تمحل. قوله لأن

وهبت أي عَلَى التعليل بحذف اللام ويجوز أن يكون مصدرًا مَحْذُوفًا معه الزمان أي وقت

هبتها، ولذا قال كقولك: اجلس الخ. فإن ما دام مصدر مَحْذُوف معه الزمان ؛ إذ الْمَعْنَى اجلس

وقت دوام جلوس زيد غاية الأمر أن أداة المصدر هنا أن وفي المثال لفظة ما .

قوله:(شرط للشرط الأول في استيجاب الحل فإن هبتها نفسها منه - عليه السلام - لا

توجب له حلها إلا بإرادته نكاحها، فإنها جارية مجرى القبول)شرط للشرط

الأول والشرط الأول مع جوابه جواب الشرط الثاني تقدير الْكَلَام إن أراد النَّبيّ أن يستنكح

امرأة مؤمنة فإن وهبت نفسها للنبي أحللناها. هذا مقتضى قول الْمُصَنّف في سورة هود في

قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ)

الآية. قيل يعني أن الشرط في مثله قيد للأول ولذا أعربه النحاة حالًا لأنها قيد

واشترط الفقهاء تقدم الثاني في الوجود حتى لو قال إن ركبت إن أكلت فأنت طالق لا تطلق

ما لم يتقدم الأكل عَلَى الركوب ليتحقق تَقْييد الحالية انتهى. وهذا ليس عَلَى مذاق الْمُصَنّف

لما عرفت أن الشرط الأول مع جوابه جواب الشرط الثاني، كَمَا صَرَّحَ به في سورة هود

حتى أدخل الفاء في الشرط الأول تنبيهًا عَلَى أنه مع جوابه جواب الشرط الثاني مع أن

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وَقُرئَ «أَن» بالفتح. عَلَى أن الجار أو الزمان الْمُضَاف إلَى أن وهبت مَحْذُوف فالتقدير

لأن وهبت أو وقت أن وهبت كقولك: اجلس ما دام زيد جالسًا فإن إن في (إن وهبت)

وما في ما دام مصدريتان تجعلان ما في حيزهما من الْفعْل بمعنى المصدر وتقدير

الأول وأحللنا لك امرأة مؤمنة مدة وهبها نفسها لك، وتقدير الثاني اجلس مدة دوام جلوس زيد

فانتصاب امرأة مؤمنة عَلَى تقدير قراءة (أن وهبت) بالفتح بـ أحللنا الْمَذْكُور من غير تأويل وينسلك

امرأة في سلك الْمَعْطُوفات المتقدمة في أنها مَفْعُول أحللنا ولا يقدر لنصبها عامل .

قوله: لا يوجب له. أي لا يوجب حلها له، وإنما حذف مَفْعُول لا يوجب لدلالة ذكره في قوله

في استيجاب الحل عليه. قوله إيذان بأنه مما خص به لشرف نبوته أي العدول عن الخطاب إلَى

الغيبة بلفظ التي مكررًا في الموضعين أي في قوله: (إن وهبت نفسها للنبي) .

وفي قوله: (إن أراد النَّبيّ أن يستنكحها) ثم الرجوع إلَى الخطاب في قوله:

(خالصة لك من دون الْمُؤْمنينَ) إيذان بأن إحلال الواهبة له بمجرد إرادة

استنكاحه إياها بدون صريح لفظ القبول المعتبر في الشرع كقبلت وتزوجت وغيرهما مما خص

رسول الله في به لشرف نبوته، ولا ينعقد النكاح بمجرد إرادة النكاح في الأمة وهو معنى قوله:

(خالصة لك من دون الْمُؤْمنينَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت