الشرطين يتواليان بدون الفاء والواو كقول الرجل: أنت طالق إن دخلت الدار إن [كلمت] زيدًا وفي
هذه الصورة اختلف العلماء. قال بعضهم: الْجَوَاب للأخير والشرط الأول مع جوابه جواب
الأخير كالصورة التي أوردت مع الفاء وعلى هذا لم تطلق حتى يوجد التَّكَلُّم أولًا ثم الدخول
ثانيًا ولو كان بالعكس لم تطلق، كَمَا صَرَّحَ به المصنف في سورة هود وقال بعضهم: إذا اجتمعا
تطلق من غير ترتيب، واختار الْمُصَنّف الْقَوْل الأول في تلك السُّورَة وما قيل فمخالف لما
اختاره الْمُصَنّف وشرح لا يطابق المشروح لأنه صرح بأنه شرط للشرط الأول والقائل
فسره بأن الشرط في مثله قيد للأول لكن يوافق معنى فتأمل. ثم قيل لكن السمين استشكله
بما هنا لأنهم جعلوه بمنزلة القبول لأن القصة في الواقع كَذَلكَ عَلَى ما عليه عامة
الْمُفَسّرينَ فمن غير القبول في عبارة الْمُصَنّف بالإيجاب لينطبق عَلَى القاعدة لم يصب ثم
قال إنه عرضه عَلَى علماء عصره فلم يجدوا مخلصًا إلا بأن هذه القاعدة ليست بكلية بل
مَخْصُوصة بما لم تقم قرينة عَلَى خلافه. أي عَلَى تأخّر الثاني كما في نحو إن تزوجتك إن
طلقتك فعبدي حر، فإن الطلاق لا يتقدم التزوج وما نحن فيه من هذا القبيل فمن جعل
الشرط الثاني هنا مقدمًا لم يصب فإرادة طلب النكاح كناية عن القبول وليس الْمُرَاد بها
الإرادة المتقدمة انتهى، وأنت خبير بأن قول الْمُصَنّف شرط للشرط الأول صريح في كون
الْمُرَاد الإرادة المتقدمة حيث جعلها شرطًا للشرط الأول والشرط حقه التقدم فلا بد من
تغيير القبول بالإيجاب أو مراده بالقبول الإيجاب ويلائمه قوله فإنها جارية مجرى الْقَوْل
ولم يقل فإنها القبول أو الإرادة وإن كانت إيجابًا متقدمة لفظًا واعتبارًا لكنها قبول مآلًا
لأنها هنا قبول التملك إن هبة المرأة الحرة نفسها مجاز عن تمليك بضعها فهي إيجاب
مآلًا وإن كان قبولًا ظاهرًا فإرادة النكاح قبول التملك فهي متأخّرة وقبول حكمًا وإن كان
متقدمًا وجودًا، ولعل لهذا قال فإنها جارية مجرى القبول، وبهذا البيان ينحل كثير من
الإشكال مع محافظة القاعدة المقررة عند أرباب الْكَمَال .
قوله: (والعدول عن الخطاب إلى الغيبة بلفظ النبي مكررًا، ثم الرجوع إليه في قوله:
(خالِصَةً لَكَ) الآية. عن الخطاب أي في قوله: (إنا أحللنا لك)
وبنات عمك. أي الالْتفَات من الخطاب إلَى الغيبة لا سيما بلفظ النَّبيّ
مكررًا أي لفظ النَّبيّ والتعريف بلام العهد له مدخل فيما ذكر واختاره عَلَى التعبير بالرَّسُول
لأنه معاملة مع الخلق أو النَّبيّ يشعر الرفعة لغة عَلَى تقدير كونه من النبوة التي هي الرفعة .
قوله:(إيذان بأنه مما خص به - عليه السلام - لشرف نبوته وتقرير لاستحقاق الكرامة
لأجله)إيذان الخ. ولو جيء بالخطاب لم يفهم ذلك من المَنْطُوق بل يفهم من الفحوى
والمَنْطُوق أولى وأعَلَى. قوله لأجله أي لأجل شرف النبوة فضلًا عن شرف الرسالة وهذه
نكتة أخرى لاختيار لفظ النَّبيّ. قيل وهذا شامل لتَخْصيص الله تَعَالَى له به ولهبتهن أنفسهن
فإنه لم يكن حرصًا عَلَى الرجال بل عَلَى الفوز بشرف خدمته والنزول في معدن الفضل
وهذا إنما يتم عَلَى الْقَوْل بوقوع الهبة