فهرس الكتاب

الصفحة 8168 من 10841

قوله: (تقرر إمكانه وتنفي استبعاده عَلَى ما مَرَّ غير مرة) أي إمكان ما أنكروه أي علم

الغيب له مدخل في بيان إمكانه ؛ إذ قد تقرر في سورة البقرة أن صحة الحشر مبنية عَلَى

ثلاث مقدمات وعد منها العلم، وإنَّمَا قال إمكانه ولم يقل وقوعه لأن ما ذكر إنما يفيد إمكانه

وصحته دون وقوعه ووقوعه يعلم بإخبار الشارع بعد ثبوت إمكانه، وأَيْضًا المنكرون إنما

ينكر إمكانه ويدعون استحالته وامتناعه ولا يقال ولم يقل يقرر وقوعه اقتصارًا عَلَى مقدار

الكفاية في رد استبعادهم لما عرفت أن هذا لا يثبت وقوعه(وقرأ حمزة والكسائي «علام

الغيب» للمبالغة، ونافع وابن عامر ورويس عالِمُ الْغَيْبِ بالرفع على أنه خبر

محذوف أو مبتدأ خبره. لاَ يَعْزُبُ)الآية.

قوله: (لاَ يَعْزُبُ عنه) أي لا يبعد عن علمه والعزوب البعد. وحاصله لا

يخرج عن علمه قال في تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (وما يعزب عن ربك) ولا يبعد عنه

ولا يغيب عن علمه، وإنَّمَا قلنا وحاصله لأنه عدم البعد عنه تَعَالَى كناية عن كونه معه كقوله

تَعَالَى: (والله معكم) ومعنى والله معكم وعلمه تَعَالَى محيط بكم(مثقال

ذرة)موازن نملة صغيرة أو هباء في السَّمَاوَات والْأَرْض أي في الوجود لأن

السَّمَاوَات والْأَرْض عبارة عن جميع الموجودات عبر بقطري العالم عن كله فإن العامة لا

تعرف ممكنًا غيرهما ليس فيهما ولا متعلقًا بهما. وقد مَرَّ التَّفْصيل في سورة يونس وتقديم

السَّمَاوَات لعلوها، وأما تقديم الْأَرْض في سورة يونس فلسبب بينه الْمُصَنّف هناك(وقرأ

الكسائي لاَ يَعْزِبُ بالكسر).

قوله: (وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ) جملة مؤكدة لنفي العزوب) من ذلك المشار

إليه مثقال ذرة معتبر أَيْضًا في (ولا أكبر) من مثقال ذرة (إلا في كتاب مبين)

وهو اللوح المحفوظ جملة مؤكدة. أي جملة برأسها غير مَعْطُوفة عَلَى ما قبلها

سواء قرئ بالرفع أو النصب. قوله لنفي العزوب كأنه قيل: كَيْفَ يتوهم العزوب وهو في

اللوح المحفوظ لكن يرد عليه أنه ما لا يعزب عنه مثقال ذرة، وما في اللوح المحفوظ أصغر

من مثقال ذرة وأكبر منه فَكَيْفَ يؤكده، إلا أن يقال بالاستلزام .

قوله: (ورفعهما بالابتداء) أي ليس بالعطف لما سيجيء ومراده أن رفع أصغر

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وقرأ الكسائي (لا يعزب) بالكسر. قرا الكسائي هَاهُنَا وفي يونس بالكسر

والباقون بالضم وهو من العزوب وهو البعد يقال روض عزيب أي بعيد من النَّاس. والْمَعْنَى لا يبعد

ولا يجب عنه مثقال ذرة أي مقدار أصغر نملة. الذر صغار النحل والواحدة ذرة ولفظ ذلك في(ولا

أصغر من ذلك)إشَارَة إلَى مثقال ذرة قوله جملة مؤكدة لنفي العزوب أي قوله:(ولا

أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين)جملة مؤكدة لمضمون جملة(لا يعزب

عنه مثقال ذرة)وجه التَّأْكيد أنه إذا كان كل شيء من صغير وكبير مسطورًا في اللوح

المحفوظ يلزم أن لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في السَّمَاوَات والْأَرْض. قال صاحب الكَشَّاف: وهو

كلام منقطع عَمَّا قبله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت