فهرس الكتاب

الصفحة 8193 من 10841

حكاية لما قيل لهم، فالْمَعْنَى وقلنا لهم اعملوا يا آل دَاوُود، وشكرًا منصوب عَلَى أنه مَفْعُول

والعلة تَحْصيلية، والْمُرَاد الشكر العرفي وهو صرف العبد جميع ما أنعم عليه إلَى ما خلق

له فيَشْمَل عمل القلب واللسان وسائر الجوارح، وفيه دليل عَلَى أن العبادة يجب أن تؤدى

على طريق الشكر عَلَى أنه مقصود بالذات فلا ينافيه كونها للرجاء والخوف قال تَعَالَى:

(يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا) الآية. وحاصل الْمَعْنَى اعملوا لله واعبدوه

على وجه الشكر لنعمائه قصدًا بالذات وسائر المقاعد بالتبع والظَّاهر أن دَاوُود ليس

بداخل في الأول بقرينة ذكره إثر تعداد النعم عَلَى سليمان عَلَيْهِ السَّلَامُ، وإنما خوطب به

إشعارًا بأن تلك النعم إنعام عَلَى دَاوُود أَيْضًا ؛ إذ الْكَلَام مسوق من قَوْلُه تَعَالَى:(ولقد

آتينا دَاوُود)لبيان أن دَاوُود عَلَيْهِ السَّلَامُ عبد منيب فيشتد الارتباط بقوله

تَعَالَى: (إن في ذلك لآية لكل عبد منيب) .

قوله: (أو المصدر لأن العمل له شكر) أو المصدر أي عَلَى أنه مَفْعُول مطلق بغير

لفظة لأن العمل له شكر أي لأن العمل فيه معنى الشكر لما عرفت من أن الْمُرَاد الشكر

العرفي والعمل بالقلب واللسان والأركان عين الشكر العرفي .

قوله: (أو الوصف له) أي للمصدر الْمَحْذُوف أي اعملوا عملًا شكرًا والعمل الذي

هو اليسر هُوَ الحمل بالأمور الْمَذْكُورة فيصح حمل الشكر عَلَى العمل بالمواطأة .

قوله: (أو الحال) بتأويل شاكرين ولكونه مصدرًا جعل مفردًا والحال حال مؤكدة .

قوله: (أو الْمَفْعُول به) أي اعملوا شكرًا تجوزًا قال ابن الحاجب إنه جعل مَفْعُولًا به

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أو المصدر. أي أو يكون نصه عَلَى المصدر من خير فعله كقعدت جلوسًا لاتحاد

الْمَعْنَى لأن عملهم له شكر فكأنه قيل اشكروا شكرًا للَّه عَلَى نعمائه

قوله: أو الوصف له. أي أو يكون نصبه عَلَى أنه صفة مصدر منصوب محذوف. والْمَعْنَى

اعهلوا عملًا شكرًا. أي عملًا هُوَ شكر .

قوله: أو الحال. أي أو نصبه عَلَى الحال. والْمَعْنَى اعملوا شاكرين للَّه .

قوله: أو الْمَفْعُول له. أي أو نصبه عَلَى أنه الْمَفْعُول به لـ اعملوا أي افعلوا شكرًا. قال ابن

الحاجب: يجوز أن يكون مَفْعُولًا به كأن العمل له تعلق بالشكر كما تقول: [عملت] كذا فأجراه

لذلك مجرى الْمَفْعُول به ويجوز أن ينتصب عَلَى المصدر لأنه نوع من العمل نحو قعدت

القرفصاء، وأما لأنه إذا عملوا قد تضمن ذلك، ولا يحتمل غيره يعني إذا كان انتصابه عَلَى

المصدر فإما أن يأول الشكر بالعمل وهو الوجه الأول، فالْمَعْنَى اعملوا له أو يأول العمل

بالشكر وهو الوجه الثاني. والْمَعْنَى اشكروا له شكرًا ولكون الشكر عملا مَخْصُوصًا مثَّلَه بـ قعدت

القرفصاء فإن القرفصا بالمد والقصر ضرب من القعود وهو أن يجلس عَلَى إليتيه ويلصق فخذيه

ببطنه ويحتبي بيديه ويضعهما عَلَى ساقيه كما يحتبي بالثوب يكون يداه مكان الثوب وكَذَلكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت