فهرس الكتاب

الصفحة 839 من 10841

هو زهير بن أبي سلمى الشاعر الْمَشْهُور (لدي أسد) أي عنده (شاكي السلاح) أي

حاد السلاح من الشوكة بمعنى شدة البأس وحدة السلاح فأصله شاوك قلبت العين إلَى

مكان اللام فصار شاكو فاعل فصار شاك مثل قاض فشاك السلاح بكسر الكاف وهذا هو

الْمَشْهُور. وقيل أصله شاكك من الشكة وهي السلاح فاجتمع مثلان فأبدلوا الثانية ياء

للتخفيف كتقضي البازي فاعل كإعلال قاض والكاف مكسور أَيْضًا ومن ضم الكاف ففيه

قولان أحدهما إن أصله شوك فانقلبت واوه ألفًا. وقيل هُوَ مَحْذُوف من شائك وفيه لغة ثالثة

شاك بتشديد من الشكة بكسر الشين وتشديد الكاف وهي السلاح وآلات الحرب كذا نقل

عن ابن السيد في المقتضب والْقَوْل الأول هُوَ الْمَشْهُور المتداول (مُقَذَّفٍ) اسم مَفْعُول من

التقذيف مُبَالَغَة القذف السمين الكثير اللحم كأنه رمى باللحم وقذف به كذا فسروه فـ [حِينَئِذٍ]

بكون مُقَذَّفٍ مُسْتَعَارًا بالتبع، فعلى هذا يكون تَرْشيحًا أو أوقع في الحروب والوقائع كأنه

رمى به في الحروب والوقائع فـ [حِينَئِذٍ] يكون تجريدًا وقرينة الاسْتعَارَة شاك السلاح وإن قيل إن

القرينة حالية بأن إنشاء الشاعر البيت في مقام تحقق فيه القرينة الحالية عَلَى عدم إرادة

الْمَعْنَى الموضوع له فشاك السلاح تجريد والمقذف إما تَرْشيح أو تجريد كما عرفت (له لبد)

على وزن علم الشعر الملتزق بعضها ببعض واللبدة شعر الأسد المتلبد عَلَى رفبته ويقال

للأسد ذو لبدة واللبد كعنب جمعها وهذا هُوَ الْمُرَاد في البيت (أظفاره) جمع ظفر (لم تقلم)

من التقليم بمعنى القطع ومنه القلم لقطع طرفه أو لأنه معد للقطع عدم تقليم الأظفار كناية

عن الْقُوَّة ونفي الضعف ؛ إذ الأظفار من آلة الحرب كما هُوَ المُتَعَارَف في الحبشة فيلزم لعدم

تقليمه الْقُوَّة وهي الْمُرَاد فيكون لم [تقلم] تَرْشيحًا لأن عدم تقليم الأظفار بهذا الْمَعْنَى أخص

بالأسد فلا إشكال بأن الوصف بعدم تقلم الأظفار إنما تعارف فيما من شأنه تقليم الأظفار

وهو الْإنْسَان فيكون فيه شائبة تجريد كذا نقل عن حواشي الكَشَّاف قيل وفي المصراع

مبالغات جعله ذا لبد فكأنه أسود ؛ إذ لا يكون لأسد إلا لبدة وحصر اللبد فيه بقرينة تقديم

الظَّرْف والمُبَالَغَة في نفي الضعف فإن المُبَالَغَة في لم تقلم راجع إلَى النفي ولا يجعل النفي

داخلًا عَلَى المُبَالَغَة ونظيره قَوْلُه تَعَالَى: (وما أنا بظلام للعبيد) انتهى. يعني أن

أصله لم تقلم بالتخفيف من الثلاثي ثم نقل إلَى التفعيل للمُبَالَغَة في النفي لا أنه نقل إلَى

التفعيل ثم أدخل النفي عليه ليكون نفي المُبَالَغَة وقَوْلُه تَعَالَى أصله وما أنا بظالم ثم نقل مع

نفيه إلَى الفَعَّال للمُبَالَغَة في النفي ثم الْمُرَاد بقوله كقوله زهير التمثيل للاسْتعَارَة المنفية

وليس نظيرًا لما نحن فيه كما يتبادر أولًا من عبارته .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: أظفاره لم تقلم أي براثنه لا يعتريها ضعف يقال للضعف مقلوم الظفر وقلم الظفر قطعه قد

اجتمع في هذا البيت تجريد الاسْتعَارَة وتَرْشيحها . أما تجريدها فقوله شاكي السلاح مقذف فإن تمام

السلاح وحدته والقذف إلَى الوقائع إنما يلائمان المُسْتَعَار له وهو الرجل الشجاع وذكر ملائم المُسْتَعَار

له تجريد في اصْطلَاحهم، وأما تَرْشيحها وهو ذكر ملائم المُسْتَعَار منه فهو قوله له لبد أظفاره لم تقلم. فإن

اللبدة وعدم تقليم الأظفار إنما هما من خواص المُسْتَعَار منه وهو الأسد الحقيقي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت