نَارًا) الآية. وقوله: (أَوْ كَصَيّبٍ) الآية. قوله والظَّاهر احتراز عن جعلهما من قبيل التمثيل
المفرد وجه كونه ظاهرًا هُوَ أن لفظ المثل شائع في التشبيهات المركبة ولأنه مهما أمكن
الحمل عَلَى المركب يكون الحمل عَلَى التشبيه المفروق مرجوحًا فإنه يحصل في النفوس من
تشبيه الهيئة المركبة ما لا يحصل من تشبيه مفرداتها ومن هَاهُنَا رَجَّحَ أرباب البيان الاسْتعَارَة
التمثيلية عَلَى الاسْتعَارَة المفردة حيثما أمكنت للغرابة الأنيقة لكونها منتزعة من الأمور الكثيرة
فإنك إذا تخيلت هيئة مأخوذة من أمور عديدة وهي شخص استوقد نارا للاستضاءة فلما
أضاءت ما حوله أطفأ الله تَعَالَى نوره فبقوا في ظلمات متراكمة خائبين متحسرين ولأجل
فوات المقصود بعد قربه من الحصول متحيرين ثم جعلتها مشبهًا بها لحال الْمُنَافقينَ يحصل
لك معرفة حال الْمُنَافقينَ عَلَى وجه يتقاصر عنه تشبيهك المفرد منها بالمفرد كما قرره
الْمُصَنّف وكذا الْكَلَام في الهيئة المنتزعة من أمور كثيرة في التمثيل الثاني وهي حال من
أخذتهم المطر الشديدة في ليلة تكاثفت ظلماتهم بتراكم السحاب وتتابع قطرات المطر مع
الرعد الهائل الخائف والبرق الخاطف والصواعق المؤدية إلَى الهلاك وتخريب البلاد والأملاك
فإذا تصورتها وشبهت حال الْمُنَافقينَ بها يكون حالهم كالمحسوس المحقق بخلاف تشبيه
المفرد وإلى هذا التَّفْصيل أشار بقوله (وهو أن يشبه) تذكير الضَّمير باعْتبَار الخبر .
قوله: (كيفية منتزعة من مجموع تضامت أجزاؤه وتلاصقت) أَشَارَ إلَى أن معنى
التركيب هنا أن تقصد إلَى عدة أشياء مختلفة فتنتزع منها هيئة وتجعلها مشبها أو مشبهًا به
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
وأما جزالة هذا الوجه فإنك تتصور في المركب الهيئة الحاصلة من تفاوت تلك الصور وكيفياتها
المتضامة فيحصل في النفس ما لا يحصى من المفردات كما ؛ إذ تصور من مجموع الآية مكابدة من أدركه
الوبل الهطل مع تكاثف ظلمة الليل وهيئة [انتاج] السحاب [المتتابع] القطر وصوت الرعد الهائل والبرق
الخاطف والصاعقة المحرقة ولهم من خوف هذه الشدائد حركات من يحذر الموت حصل لك منه أمر
عجيب وخطب هائل بخلاف ما إذا تكلفت لواحد واحد مشبهًا به. وأقول ما ذكره الطيبي رحمه الله هو
وجه ظهور كونه من التمثيلات المركبة من حيث الْمَعْنَى، وأما وجه ظهوره من حيث اللَّفْظ هُوَ أن كونه
من التمثيلاث المركبة يلائمه لفظ المثل المُسْتَعَار هنا للحال العجيبة الشأن وقد عرف ما في التشبيه
المركب من إحضار في النفس أمرًا عجيبًا وخطبًا هائلًا وكذا ارتباط الأمور المشبه بها بعضها ببعض
بالروابط اللفظية المعطية للأمور الكثيرة صورة واحدة في النفس وهيئة واحدة مستغربة ليس العقل كلفظ
الفاء في (فلما أضاءت) وكلمة لما المستعملة للشرط المفيدة للزوم إذهاب الله النور
للإضاءة وتعلق لفظ أضاءت بمَفْعُول الذي هُوَ ما حوله .