فهرس الكتاب

الصفحة 9141 من 10841

اختاره الزمخشري يكون الاستثناء منقطعًا لا متصلًا إذ لا يقال لمن ألهمه الله تَعَالَى أنه كلمه

حَقيقَة بل مَجَازًا لغويًا وعلى ما اختاره المص يكون الاستثناء متصلًا وهو الظَّاهر الْمُتَبَادَر

ولهذا مرض مسلك الزَّمَخْشَريِّ.

قوله: (أو الوحي المنزل به الملك إلَى الرسل) عطف عَلَى الإلهام فيكون الْمُرَاد

بالوحي معناه المُتَعَارَف وهو ما أنزل الْمَلَائكَة عَلَى رسله وهذا غير ما اختاره المص لأنه

خص به التَّكَلُّم مشافهة والزمخشري خص به ما وقع بلسان الملك عَلَى الرسل والْقُرْآن من

هذا القبيل كما مَرَّ الإشَارَة إليه.

قوله: (فيكون الْمُرَاد بقوله:(أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا) الآية) أو يرسل إليه

أي إلَى البشر نبيًا الخ. فيكون الْمُرَاد بالبشر الأمة والرَّسُول النَّبيّ المبعوث إليهم ولاحتياجه

إلى هذا التأويل أخَّره الزَّمَخْشَريُّ مع أن الْمُرَاد بالوحي معناه الْمُتَبَادَر ورجح الأول مع أنه

خلاف الظَّاهر لأنه لا يأباه.

قوله:(أو يرسل إليه نبيًا فيبلغ وحيه كما أمره وعلى الأول الْمُرَاد بالرَّسُول المَلَك

الموحى إلَى الرَّسُول)أو يرسل رسولًا، وعن هذا قال وعلى الأول أي عَلَى كون الْمُرَاد

بالوحي الإلهام الملك أي جبْريل الموحي أي المبلغ الوحي فإسناد الموحى إليه مجاز وكذا

الْمُرَاد بـ رسولًا الملك الموحي عَلَى مسلك المص أَيْضًا فالحاصل أن المص حمل البشر

على النَّبيّ والملك ثم حمل وحيًا عَلَى التَّكَلُّم شفاهًا وحمل قوله أو من وراء حجاب عَلَى

الوحي من وراء حجاب عَلَى طريق التمثيل له بحال الملك المحتجب الذي يكلم بعض

خواصه من وراء الحجاب فيسمع صوته ولا يرى شخصه وذلك كما كلم مُوسَى وكما يكلم

الْمَلَائكَة، وحمل قوله أو يرسل رسولًا عَلَى الوحي بواسطة الملك والكل حسن واضح سوى

الأول فإنه مبني عَلَى أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ رأى ربه ليلة المعراج بعين الرأس وقد اختلف فيه فلا

يتم ما ذكره عَلَى مسلك من أنكرها بالنسبة إلَى النَّبيّ عليه السَّلام. نعم يتم بالنسبة إلَى أهل

الجنة في الْآخرَة فيكون الْمُرَاد بالبشر عامًا لآحاد الأمة أَيْضًا لأنه تَعَالَى وعدهم أن يكلمهم

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

ولا يرى شخصه، وأما عَلَى أن يرسل رسولًا من الْمَلَائكَة فيوحي الملك إليه كما كلم الْأَنْبيَاء غير

موص إلَى هنا خلاصة كلام الكَشَّاف. وجه دلالة هذه الآية عَلَى جواز الرؤية أنه تَعَالَى قابل من وراء

حجاب قوله (إلا وحيًا) فيستفاد منه أن الوحي ما يكون عَلَى وجه المشافهة والمشافهة تقتضي أن

يكون كل واحد من المتكلم والمخاطب بمرأى من صاحبه ولا يقال فيمن كلم غيره وهو غير مرني

له أنه كلمه مشافهة.

قوله: فيكون الْمُرَاد بقوله: (أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ) لفظ أو يرسل إليه نبيًا

خبر يكون أي فعلى كون الْمُرَاد بالوحي الملك المنزل إلَى الرسل يكون الْمُرَاد من رسولًا في قوله

أو يرسل رسولًا نبيًا من البشر لا ملكًا فلا يلزم التكرار المستغنى عنه بذكر الأول. قوله وعلى الأول

الْمُرَاد بالرَّسُول الملك الموحي إلَى الرَّسُول. أي وعلى أن الْمُرَاد بالوحي الْكَلَام الخفي يكون الْمُرَاد

بـ رسولًا في (أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا) الملك الموحي إلَى الرَّسُول لا الرَّسُول من البشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت