فهرس الكتاب

الصفحة 10045 من 19081

والقاعدة قد نص عليها الشافعية في كتبهم وأعملوها في غير ما فرع فقهي, والظاهر من صنيع شيخ الإسلام ابن تيمية أنه يقول بها أيضًا؛ فإنه قال في موضع من فتاويه: قال الشافعي وغيره: إن الصبي إذا صلى ثم بلغ لم يعد الصلاة؛ لأنها تلك الصلاة بعينها سابَق إليها قبل وقتها, وهو قول في مذهب أحمد , وهذا القول أقوى من إيجاب الإعادة, ومن أوجبها قاسه على الحج وبينهما فرق [1] .

وقد خالف الجمهور ما ذهبت إليه الشافعية فقالوا بأن فرض الصبي له حكم النافلة لا الفريضة, وقد وردت عنهم عدة نصوص قاعدية دالة على ذلك, كقولهم: الفعل من الصبي لا يقع فرضًا [2] وقولهم: فرض الصبي نفل [3] وقولهم:"عبادات الصبيان تقع نفلًا [4] وقولهم: طهارة الصبى ناقصة [5] وكذا هو واضح في تعليلاتهم لكثير من الفروع الفقهية, وقد استند هذا الرأي إلى كون الصبي غير مكلف بالعبادة حال صباه, فإذا أتى بها في هذه الحال كانت في حقه نفلًا, وإذا كانت كذلك عوملت معاملة النفل لا معاملة الفرض, فلا تغني عن الفرض, ولا ينبني هو عليها لأنها أضعف منه, ومن ثم قالوا بوجوب إعادة العبادة عليه إذا بلغ وكان قد أداها قبل بلوغه, وبعدم جواز إمامته إلى غير ما هنالك من أحكام, وهي بهذا تعد استثناء من تساوي الصبي والبالغ في العبادات."

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] مجموع فتاوى ابن تيمية 21/ 377

[2] بدائع الصنائع 1/ 143، ووردت بلفظ:"فعل الصبي نفل"في الإنصاف 1/ 423، والقواعد والفوائد الأصولية ص 17، وبلفظ:"ما فعله الصبي قبل البلوغ نفل"في التجريد للقدوري 1/ 459

[3] انظر: المبدع 2/ 86

[4] انظر: فيض الباري 4/ 191، ووردت بلفظ:"أحكام الصبى تطوع"في شرح صحيح البخاري لابن بطال 5/ 351

[5] المنثور 2/ 297

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت