وذهب فقهاء الحنفية [1] والمالكية [2] إلى أن تصرف المالك بما يزيل ملكه عن المرهون بالبيع يقع صحيحا, ولا يبطل عقد الرهن به, ووافقهم الإباضية [3] على اختلاف بينهم في التفاصيل محلُّ بسطه كتب الفروع
1 -أن الرهن بتصرف الراهن في العين المرهونة قبل قبضها من جهة المرتهن زال بزوال ملك الراهن, وهو محل الرهن [4] والعقد يزول بزوال محله [5]
2 -أن الرهن إنما يلزم بالإقباض, فيقاس على كافة العقود التي مبناها على القبض, في كونها تزول بزوال محلها قبل القبض كالإجارة والهبة والعارية والوكالة ونحوها [6]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] خلاصة مذهب الحنفية: أن تصرف الراهن في المرهون موقوف على إذن المرتهن أو قضاء دينه، فإن أجازه انتقل حقه إلى بدله في البيع على الصحيح لتعلق حقه بالمالية؛ وحكم البدل حكم المبدل، وإن لم يجزه لم يجز، وله حق التقاضي في حماية حقه في الاستيثاق، وقيل: ينفذ البيع؛ لأنه تصرف من مالك في ملكه. انظر: الهداية للمرغيناني 10/ 179 مطبوع مع فتح القدير، تبيين الحقائق 6/ 84.
[2] خلاصة مذهب المالكية: أن الراهن لا يجوز له بيع المرهون ابتداء، ولو باعه مضى بيعه قبل أن يقبضه المرتهن منه، هذا إن فرط مرتهنه في طلبه حتى باعه راهنه، ويبقى دينه بلا رهن لتفريطه. وإن لم يفرط المرتهن في طلبه، بل جدَّ في طلبه من الراهن، فباعه قبل قبضه، وهنا انظر: إذا لم يفت المرهون بيد مشتريه، ففيه ثلاثة أقوال في المذهب: الأول: يمضي بيعه ويكون ثمنه رهنا في الدين؛ لأن الرهن فات عند مشتريه، وهو قول ابن أبي زيد. والثاني: لا يمضي البيع، بل يرد، ويكون رهنا في الدين، وهو قول أبي الحسن بن القصار. والثالث: ليس للمرتهن رد بيع الرهن، وإنما له فسخ بيع سلعته ; لأنه لما باعها على رهن بعينه، فلما فوته ببيعه كان أحق بسلعته إن كانت قائمة، أو قيمتها إن فاتت، وهذا كله إن دفع الراهن السلعة للمشتري، وإلا فهو أحق بسلعته، سواء فرَّط في الرهن أو لم يفرط، وهذا قول ابن رشد. إذا فات بيد مشتريه، كان ثمنه رهنا. وأما إن باعه بعد قبضه المرتهن، مضى بيعه أيضا. انظر: بلغة السالك للصاوي 3/ 328 - 329.
[3] انظر: شرح النيل 8/ 233.
[4] انظر: الغرر البهية 3/ 83.
[5] المغني 4/ 17.
[6] انظر: الأم للشافعي 3/ 142، حاشية الجمل 3/ 280، المغني 4/ 216.