فهرس الكتاب

الصفحة 3238 من 19081

وذهب الحنابلة إلى أنه"ينوب القبض السابق مناب القبض المستحق بالعقد مطلقًا, سواء أكانت يده عليه يد ضمان أم يد أمانة, وسواء أكان القبض المستحق قبض أمانة أم قبض ضمان, ولا يشترط الإذن, ولا مضي زمان يتأتى فيه القبض" [1] .

والخلاف في هذا عند المالكية مبني أيضًا على الخلاف في قاعدة:"اليد الواحدة هل تكون قابضة دافعة؟" [2] .

المحور الثالث: يتعلق بإيجاب الضمان بمجرد نية التعدي والخيانة في الأمانة, فمن وجد لقطة فأخذها بقصد الحفظ والرد على المالك فلا ضمان عليه إذا هلكت, لكن إذا تغيرت نيته بعد أخذها, فنوى تسلفها والانتفاع بها ثم لم يفعل, فهل يجب عليه الضمان عند التلف؛ بناء على أن تبدل النية مع بقاء اليد على حالها يوجب تبدل الحكم, أم لا؟ لأن نية التعدي وحدها لا تعتبر, وتفصيل الخلاف فيه محله قاعدة:"النية من غير فعل لا توجب الضمان" [3] التي هي أخص من قاعدتنا؛ لاختصاصها بالضمان دون المعاملات, وأعم من جهة أنها تشمل صورًا تكون نية التعدي فيها مجردة عن اليد, كمن رأى شيئًا مطروحًا فنوى أخذه تملكًا, ثم تركه ولم يأخذه, فتلف فلا ضمان عليه.

ومجال القاعدة شامل لما تؤثر فيه النية من مسائل الملك وما يتعلق به من الضمان.

أولًا: دليل الشطر الأول من القاعدة القاضي بأن تبدل النية مع بقاء اليد على حالها يتبدل معها الحكم:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] قضايا فقهية معاصرة في المال والاقتصاد لنزيه حماد ص 93. وانظر: المبدع لابن مفلح 5/ 278 - 279، كشاف القناع للبهوتي 3/ 332، مطالب أولي النهى 4/ 388.

[2] شرح المنهج المنتخب للمنجور 1/ 407.

[3] الجوهرة النيرة للحدادي 1/ 348.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت