فهرس الكتاب

الصفحة 1572 من 19081

أقره بعد البعثة؛ وذلك لما تضمنه من القيم الصالحة التي يدعو إليها: من حماية للمظلومين, والأخذ على أيدي الظلمة, ورد الحقوق لأصحابها.

تنتظم في هذه القاعدة جميع أحكام الشريعة الإسلامية, إذ إنه ما من حكم شرعي إلا ويتضمن تغييرا وإصلاحا لما كان معهودا سابقا من أحوال فاسدة, أو تقريرا وتأكيدا لما كان موجودا من أحوال صالحة, ومن هذا مثلا:

1 -في مجال المعاملات المالية أقرت الشريعة الكثير من العقود التي يتعامل بها الناس ومن شأنها تحقيق مصالحهم؛ كعقد البيع والإجارة والشركة والرهن والقرض والمضاربة, وأبطلت العديد من المعاملات الأخرى التي كانت سائدة آنذاك؛ كالربا والقمار وبيع النجش وبيع الغرر وبيع الملامسة وبيع الحاضر للبادي نظرا لما فيها من المفاسد الكثيرة. كما غيَّرت الشريعة ما كان مستقرّا في معاملات الناس من أن المدين إذا عجز عن أداء دينه الذي عليه فإن للدائن أن يسترقه, وأمرت بإنظار المعسر إلى حين ميسرة, قال تعالى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} [البقرة -280] .

2 -عرف الناس قبل الإسلام أنواعًا من النكاح, منها النكاح الصحيح الذي يخطب فيه الرجل إلى الرجل وليته أو ابنته فيصدقها ثم ينكحها, وقد أقرت الشريعة هذا النوع من النكاح, ومنها أنكحة فاسدة ألغتها الشريعة نظرا لمفاسدها الأخلاقية والأسرية والاجتماعية؛ كنكاح الشغار: وهو أن يزوج الرجل ابنته أو من تحت ولايته لآخر على أن يزوجه الآخر ابنته أو من تحت ولايته وليس بينهما صداق, ونكاح المقت: وهو زواج الابن امرأة أبيه بعد وفاته إن لم تكن أمه, ونكاح الاستبضاع: بأن يطلب الرجل من امرأته إذا طهرت من طمثها أن تجامع رجلا غيره ويعتزلها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت