1 -إن الأدلة التي تقضي بقبول قول الأمين وانتفاء الضمان عنه إنما تقتضي انتفاء الضمان عنه هو بيمينه, بناءً على أن الأصل براءة الذمة؛ ولأنه ينكر وجوب الضمان عليه, أما في إلزام الضمان على الغير فيكون كالمدعي وقد تقرر شرعًا أن البينة على من ادعى واليمين على من أنكر.
2 -ولأن إلزامه الضمان على غيره شهادة, وشهادة المرء على فعل نفسه غير مقبولة, و بخاصة في مواطن التهم [1] . وحتى لو قبلت شهادته, فإنها شهادة الواحد, وشهادة الواحد لا يكتفى بها, بل لا بد من انضمام شهادة غيره إليها, حتى يكتمل نصاب قبولها.
تطبيقات القاعدة:
1 -لو أمر القاضي أمينه بدفع المال إلى آخر, فقال: قد دفعته إليه, وأنكره الآخر, يقبل قول الأمين في دفع الضمان عن نفسه ولا يقبل في إلزام الآخر إذا كان منكرا [2] .
2 -إذا أقر الوصي أن لأحد الورثة عنده من ميراثه كذا, وكذا درهما فأراد بقية الورثة أن يرجعوا على الوصي بحصتهم كما أقر لهذا لم يكن لهم ذلك ولكن ما أقر به لهذا فهو بينهم على المواريث؛ لأن الوصي أمين فيما في يده من التركة, فقوله فيما يرجع إلى براءته مقبول ولكن لا يقبل قوله في إسقاط حق الكبار عما أقر به للصغير؛ لأن ذلك جزء
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: المبسوط 7/ 240؛ الأم 3/ 142، 6/ 211؛ المهذب 7/ 240؛ المدونة 4/ 193؛ الشرح الكبير، للدردير 4/ 193.
[2] انظر: الهداية 4/ 49؛ تبيين الحقائق 5/ 273؛ العناية 14/ 62؛ البحر الرائق 8/ 176.