اختلفت ومعناها واحد كان حكمها واحدًا", و"الحقائق إذا سميت بغير اسمها لا تتغير", وذلك لما تقرر عندهم - في القواعد الأعم من قاعدتنا - من أن"العبرة للمعاني دون الصور", و:"الاعتبار بالمقاصد والمعاني في الأقوال والأفعال", ومثلها قاعدة:"الأحكام إنما تتعلق بمعاني الأسماء لا بألقابها", و"الأحكام الشرعية لا تناط بالأسماء", وفي القاعدة المقاصدية الأعم من قاعدتنا, وهي:"نوط الأحكام الشرعية بمعان وأوصاف لا بأسماء وأشكال"؛ لأن قاعدتنا في المحرم, وهي في الأحكام الشرعية عمومًا. ."
يدل لهذه القاعدة عدة أدلة, منها:
1 -ما ورد عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول عام الفتح, وهو ب مكة:"إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام", فقيل: يا رسول الله , أرأيت شحوم الميتة فإنها يطلى بها السفن, ويدهن بها الجلود, ويستصبح بها الناس؟ فقال:"لا, هو حرام", ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك:"قاتل الله اليهود, إن الله لما حرم شحومها جملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه [1] ."
ووجه الدلالة من الحديث ظاهر فإن اليهود لما حرم الله عز وجل عليهم أكل الميتة وشحومها احتالوا على الخطاب الشرعي بأن أذابوا الشحوم ثم باعوها وانتفعوا بأثمانها, فغيروا هيئة الشحم المحرم بإذابته وجعله في صورة زيت سائل تحايلا, كما أن هذا الشحم بعد تغيير هيئته يسمى باسم آخر وهو الوَدَك, ومن هنا جاء دعاء النبي صلى الله عليه وسلم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] - رواه البخاري 3/ 84 (2236) ؛ ومسلم 3/ 1207 (1581) .