فهرس الكتاب

الصفحة 6090 من 19081

الكراهة وإن كان كل منهما في أعلى الرتب كان المرتب على المصلحة الوجوب وعلى المفسدة التحريم ثم إن كلا من مصلحة الندب ومفسدة الكراهة تترقى فيرتقي الندب بارتقاء مصلحته حتى يكون أعلى مراتب الندب يلي أدنى مراتب الوجوب ويرتقي المكروه بارتقاء مفسدته حتى يكون أعلى مراتب المكررة يلي أدنى مراتب التحريم [1] "."

ومعلوم أن المفسدة المترتبة على فعل المحرم قوية بحيث يضمحل أمامها كل ما عارضها من جلب مصلحة أو درء مفسدة ناشئة عن ارتكاب ما هو دونه. ووجه ذلك ما أوضحه الإمام القرافي بقوله:"إذا تعارض المحرم وغيره من الأحكام الأربعة قدم المحرم لوجهين: أحدهما: أن المحرم لا يكون إلا لمفسدة وعناية الشرع والعقلاء بدرء المفاسد أشد من عنايتهم بتحصيل المصالح ولأن تقديم المحرم يفضي إلى موافقة الأصل وهو الترك [2] ".

والقاعدة محل اتفاق بين الفقهاء بالجملة, علما بأنهم قد يختلفون في حكم أحد المتزاحمين هل هو الإباحة أو الكراهة أو الحرمة؛ فتكون المسألة تبعا لذلك من باب تعارض الإباحة والحرمة أو الكراهة أو الحرامين, وهي جارية في العبادات والعادات.

أدلة القاعدة:

1 -قاعدة:"يُدْفَعُ أعْظَمُ الضَّرَرَيْنِ بِأهْوَنِهِمَا" [ف 0071] [3] , وأدلتها.

2 -قاعدة:"يدفع الضرر بقدر الإمكان" [4] , وأدلتها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الفروق للقرافي 3/ 164.

[2] الذخيرة للقرافي 1/ 288.

[3] المبسوط للسرخسي 4/ 59، 106، 6/ 46، 10/ 77.

[4] درر الحكام شرح مجلة الأحكام لعلي حيدر 2/ 464.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت