فهرس الكتاب

الصفحة 6186 من 19081

والقاعدة متفق عليها بين الفقهاء لا يعلم لها مخالف منهم وخصوصًا أنها تحكي واقعًا تشريعيًا في أكثر جوانبها, ومجالُها شامل لكل أبواب الشريعة, بل عدّها البعض من القواعد الكبرى في الفقه كما سبق ذكره

أدلة القاعدة:

1 -قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} [الحجرات: 12] يقول ابن السبكي:"وقد اتفق لي مرة الاستدلال على هذه القاعدة بقوله تعالى: {اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} فلا يخفى أنه أمر باجتناب بعض ما ليس بإثم؛ خشية من الوقوع فيما هو إثم, وذلك هو الاحتياط, وهو استنباط جيد" [1] ويعني ابن السبكي , رحمه الله, بكلامه ذلك أنه يُقدّر الإثمُ في بعض الظنون الخالية منه - موجودًا مع أنه غير موجود؛ خشية الوقوع فيما فيه إثم من الظنون.

2 -الإجماع على جواز عامة فروع القاعدة, منها: عقد الإجارة؛ فإنها تمليك الأجر بالمنافع وهي معدومة حقيقة وقت العقد موجودة حكمًا, ولو لم تكن موجودة حكمًا لما جاز العقد, فالتقدير فيها واضح [2] . ومن ذلك أيضًا جعلُ الشرع للصبيان حكم آبائهم في الدنيا مع عدم وجود إيمان أو كفر, تقديرًا منه وجودهما [3]

3 -الاستقراء - وهو العمدة في هذه القاعدة - فقد ثبت باستقراء الفروع الفقهية وتتبعها أن الموجود قد يقدر معدومًا, والعكس. قال القرافي:"ولا يكاد باب من أبواب الفقه ينفك عن التقدير" [4] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الأشباه والنظائر للسبكي 1/ 110.

[2] انظر: طريقة الخلاف للإسمندي 1/ 364.

[3] انظر: قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 2/ 95، الذخيرة للقرافي 5/ 307، الأمنية للقرافي ص 55.

[4] الفروق 1/ 161.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت