الهلال فرد الحاكم شهادته ثم أكل لم يعزر" [1] ."
وهذه القاعدة ترجع إلى أصلين مقررين عند جميع الفقهاء:
الأصل الأول: هو أن ما لا يعلم إلا من جهة الشخص, يكون فيه بمنزلة المؤتمن على ما انفرد بعلمه, دون غيره من الناس, ومن القواعد المقررة أن قول الأمين مقبول فيما لم يكذبه الظاهر.
والأصل الثاني هو رفع الحرج والمشقة ومراعاة مصالح العباد, فكما قال الإمام عز الدين ابن عبد السلام - رحمه الله تعالى:"القاعدة أن ما لا يعلم إلا من جهة الإنسان, فإنا نقبل قوله فيه , فإذا أخبر المكلف عن نيته فيما تعتبر فيه النية, أو أخبر الكافر عن إسلامه, أو المؤمن عن ردته, أو أخبرت المرأة عن حيضها أو أخبر الكتابي عن نيته ... , فإنا نقبل ذلك كله وتجري عليه أحكامه؛ لأنا لو لم نقبله لتعطلت مصالح هذا الباب؛ لتعذر إقامة الحجج عليها, ولذلك قبلنا قول المرأة في الإجهاض" [2]
1 -قوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} [سورة البقرة: 228] قال الإمام القرطبي - رحمه الله تعالى:"المعنى المقصود من الآية أنه لما دار أمر العدة على الحيض والأطهار ولا اطلاع إلا من جهة النساء جعل القول قولها إذا ادعت انقضاء العدة أو عدمها, وجعلهن مؤتمنات على ذلك, وهو مقتضى قوله"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المنثور 3/ 153. وراجع أيضًا: المصدر نفسه 3/ 54؛ أسنى المطالب 1/ 241؛ أشباه السيوطي ص 466
[2] قواعد الأحكام 2/ 39. وانظر أيضًا: القواعد الفقهية للدعوى القضائية للدكتور حسين بن عبد العزيز آل الشيخ، دار التوحيد، الطبعة الأولى 1428 هـ. (1/ 954)