فهرس الكتاب

الصفحة 1812 من 19081

الضرورة رفعها أو تخفيفها عن المكلف, لا يسقط منها إلا القدر الذي يدخل في دائرة العسر والضيق والحرج, فيكون الإسقاط والتخفيف على قدر الضرورة وعلى قدر ما يدفع المشقة والحرج الشديد. وهذا ما تضمنته قاعدة"الضرورات تقدر بقدرها"وقاعدة"الميسور لا يسقط بالمعسور", كما سيأتي بيانه في مواضعه, عند التطرق إلى هذه القواعد.

... ولهذه القاعدة قاعدة رفع الحرج علاقة وثيقة مع قاعدة"لا تكليف بما لا يطاق". وسيأتي توضيح ذلك في القاعدة الموالية.

أدلة القاعدة:

... هذه قاعدة كلية كبرى من كليات الدين, وتعبر عن سمة عامة وأساسية له ولشريعته السمحة المباركة. وهي قاعدة مجمع عليها, لما ورد فيها وفي معناها من نصوص قرآنية وحديثية كثيرة وصريحة, حتى إن بعض العلماء ينبهون على ذلك في صياغتهم للقاعدة, كما جاء في الصيغ الخرى للقاعدة:"الحرج منتف بالنص" [1] ) ,"الحرج مدفوع بالنص" [2] ) ,"الحرج عذر مسقط بالنص" (3) . فمن الآيات القرآنية المصرحة بها:

1 -قوله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ .. } [الحج- 78] .

2 -وقوله: {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ .. } [المائدة- 6] .

والآيتان تنفيان, بشكل مباشر وصريح, وجود الحرج في الدين, بل تنفي الآية الثانية إرادة الحرج, وأن هذه الإرادة غير واردة البتة. وهذا المعنى مضمن كذلك في قوله عز وجل: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لأعْنَتَكُمْ .. } [البقرة- 220] , ومعناه أن الله سبحانه لا يريد بأحكامه وتكاليفه إعنات الناس, بل يريد خلافه وضده.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] )) تبيين الحقائق للزيلعي 4/ 280.

[2] )) تبيين الحقائق 5/ 288.

[3] )) أصول السرخسي 2/ 279.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت