لقد سبق تعريف (المعاوضات) في قاعدة (المعاوضات يفسد حكمها بالغرر) وخلاصته أنها كل عقد احتوى على عوض من الطرفين, فيخرج ما كان العوض فيه من طرف واحد وهي عقود التبرعات [1] .
و الجهالة لغة: من جهلت الشيءَ خلاف علمته ومثلها الجهلُ, والجهالةُ أن تفعل فعلًا بغير العلم [2] . والمجهول في استعمال الفقهاء , هو"ما علم حصوله وجهلت صفته كبيع الشخص ما في كمِّه فهو يحصل قطعًا لكنه لا يدرى أي شيء هو [3] ".
وكون عقود المعاوضات لا تصح مع الجهالة, راجع إلى أن من شرطها العلم بالعوض والمعوض والصيغة والأجل وغير ذلك مما ينبني عليه صحة العقد. فهي عقد بصيغة معلومة, من معلوم (أي العاقدين) على معلوم (أي المثمون) بمعلوم (أي الثمن) إلى معلوم (أي الأجل إذا كان من العقود التي يشترط فيها الأجل) , فالجهالة في المعاوضات"إما من جهة الجهل بتعيين المعقود عليه أو تعيين العقد, أو من جهة الجهل بوصف الثمن والمثمون ... أو بقدره أو بأجله إن كان هنالك أجل. وإما من جهة الجهل بوجوده أو تعذر القدرة عليه .... وإما من جهة الجهل بسلامته [أي] بقائه [4] ". يقول النفراوي:"شرط صحة عقد البيع أو غيره العلم بالمعقود عليه عوضا ومعوَّضًا [5] ", ويقول الصاوي:"لابد من كون الثمن والمثمن معلومين للبائع والمشتري وإلا فسد"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر قاعدة:"الغرر في العقود مانع من الصحة"في قسم القواعد الفقهية.
[2] لسان العرب والقاموس المحيط والمصباح المنير مادة جهل.
[3] الفروق للقرافي 3/ 432.
[4] بداية المجتهد لابن رشد الحفيد 2/ 111.
[5] الفواكه الدواني شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني للنفراوي 2/ 80.