... العكس لغة: ردُّ أول الشيء إلى آخره, وآخره إلى أوله, وأصله من شد رأس البعير بخطامه إلى ذراعه [1] . أما اصطلاحًا فهو انتفاء الحكم عند انتفاء العلة [2] ؛ فالزنا مع الإحصان علة حكم وجوب الرجم, وبانتفاء هذه العلة ينتفي الحكم المذكور [3] .
والعكس هو جزء من الدوران الذي يعتبر مسلكًا من مسالك العلة؛ حيث إن الدوران يشتمل على الطرد والعكس؛ فالأول هو ثبوت الحكم بثبوت علته, وأما الثاني فهو انتفاء الحكم بانتفاء علته [4] . وموضوع القاعدة هو العكس من حيث كونه شرطًا في صحة العلة, ولبيان رأي العلماء في هذا نقول: هناك حالتان:
الحالة الأولى: أن لا يكون للحكم إلا علة واحدة, وفي هذه الحالة لم ينقل عن العلماء خلاف في اشتراط العكس لصحة العلة [5] , لأن الحكم لا بد له من علة, وثبوت الحكم مع انتفاء علته حال اتحادها يعني ثبوته بغير علة, وهذا غير جائز بالاتفاق [6] . يقول الإمام الغزالي:(إن لم يكن للحكم إلا علة واحدة,
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] )التحبير شرح التحرير للمرداوي 7/ 3245.
[2] ) انظر المستصفى للغزالي ص 338؛ والتحبير شرح التحرير للمرداوي 7/ 3245؛ وشرح التلويح على التوضيح للتفتازاني 2/ 227 ط: مكتبة صبيح بمصر؛ وكشف الإسرار لعبد العزيز البخاري 4/ 45.
[3] بيان المختصر للأصفهاني 3/ 136 ط: جامعة أم القرى.
[4] انظر البحر المحيط للزركشي 7/ 308.
[5] انظر نهاية الوصول للهندي 8/ 3444 ط: مكتبة نزار مصطفى الباز؛ والبحر المحيط للزركشي 7/ 182.
[6] ) انظر المستصفى للغزالي ص 338؛ والبحر المحيط للزركشي 7/ 182؛ ولباب المحصول لابن رشيق المالكي 2/ 682 ط دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث - دولة الإمارات العربية المتحدة.