ومجال القاعدة يشمل العقود بشقيها سواء كانت واردة على الأعيان أو المنافع
1 -عن أبي هريرة -رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تصروا الإبل والغنم فمن ابتاعها بعد فإنه بخير النظرين بعد أن يحتلبها إن شاء أمسك وإن شاء ردها وصاع تمر" [1]
والمراد بالتصرية: ربط ضرع الشاة أو الناقة ونحوها من النعم والامتناع عن حلبها قبل بيعها بيوم أو يومين أو أكثر حتى يكبر ضرعها فيتوهم المشتري أنها كثيرة الحلب, فإن حدث ذلك, واكتشف المشتري أنها ليست كثيرة الحلب, فهذا فوات صفة في المعقود عليه, ووجه الدلالة من النص أن العقد لم ينتقض حتمًا من تلقاء نفسه باكتشاف التصرية, وإنما يثبت الخيار للمشتري, كما هو مصرح به في الحديث, بين إمساكها بالمسمى من الثمن أو ردها [2] فدل على أن فوات الصفة لا يفسد العقد
2 -دليل عقلي, وهو أن العقد لو كان ينتقض حتمًا من تلقاء نفسه بفوات وصف من أوصاف المعقود عليه, لفسدت عقود كثيرة؛ إذ لا تخلو العقود من ذلك غالبًا بدرجات متفاوتة, ثم إنه قد تكون للطرف المضار لفوات الوصف مصلحة أعلى في إمضاء العقد من فسخه, فيجتمع عليه ألمان أحدهما: ألم فوات الوصف في محل العقد, وألم انتقاض العقد إذا كان يفوت عليه مصلحة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه البخاري 70/ 3 (2148) ، (2150) ، (2151) ؛ ومسلم 1155/ 3 (1412) / (11) ، و 1158/ 3 - 1159 (1524) كلاهما عن أبي هريرة رضي الله عنه.
[2] انظر المسألة بالتفصيل في: المبسوط 13/ 38، الفواكه الدواني للنفراوي 2/ 81، تكملة المجموع للسبكي 11/ 194، المغني لابن قدامة 4/ 104، المحلى لابن قدامة 7/ 575، البحر الزخار لابن المرتضى 4/ 353، شرح النيل وشفاء العليل لاطفيش 9/ 252.