دليلها من العقل: أن المختلف فيه قائم على الظن, وما كان كذلك فلا يقين معه؛ لأن اليقين لا يكون مع الظن, وإنما يكون مع العلم والقطع والجزم.
وأيضًا: القول بأن اليقين يثبت مع الاختلاف هو قول باجتماع النقيضين, وهو باطل؛ لأن الاختلاف المفيد للظن هو نقيض الاتفاق المفيد للعلم, والنقيضان لا يجتمعان.
1 -من نوى السفر في رمضان لا يجوز له أن يفطر قبل خروجه من بيته, فإن أفطر وعاقه عائق فلم يسافر, فقيل: عليه الكفارة, وقيل: إنما عليه القضاء فقط؛ لأنه أفطر وذمته بريئة فلا يثبت فيها شيء إلا بيقين, ولا يقين مع الاختلاف [1] .
2 -من وقف يوم عرفة ب ببطن عرفة فقيل عليه دم وحجه تام, وقيل لا حج له, وسبب الخلاف أن عموم قوله صلى الله عليه وسلم:"وقفت ها هنا, وعرفة كلها موقف [2] يعارضه قوله صلى الله عليه وسلم:"عرفة كلها موقف وارتفعوا عن بطن عرنة , و المزدلفة كلها موقف وارتفعوا عن بطن محسر" [3] . والوقوف ب عرفة فرض مجمع عليه في موضع معين, فلا يجوز أداؤه إلا بيقين, ولا يقين مع الاختلاف [4] ."
3 -إذا مات من أعطيت له العمرى [5] هل ترجع رقبتها إلى مالكها أو تنتقل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 2/ 278.
[2] رواه مسلم 2/ 893 (1218) / (149) عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.
[3] رواه أحمد 3/ 383 (1896) ، وابن ماجه 2/ 1002 (3012) ، ومالك بلاغًا 1/ 388 (166) ، كلهم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.
[4] الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 2/ 418.
[5] العمرى نوع من الهبة، وهي أن يهب المالك لغيره أصلًا ـ كالدار مثلًا ـ ينتفع به مدة عمره. أو مدة عمر الواهب.