فهرس الكتاب

الصفحة 2632 من 19081

3.الرجوع إلى كليات الشريعة فيما لا نص فيه. فالمجتهد تعرض له نوازل كثيرة ليس فيها نص يخصها ويتضمن حكمها, فلا يكون أمامه إلا الاستمداد من كليات الشريعة ومقاصدها. ولذلك كان من قواعد الاجتهاد عند الأئمة:"المجتهد إذا أعوزه النص, نظر في كليات الشريعة ومصالحها العامة" [1] . وقال علال الفاسي:"مقاصد الشريعة هي المرجع الأبدي لاستقاء ما يتوقف عليه التشريع والقضاء في الفقه الإسلامي" [2] . وكل هذا يستدعي ولا بد أن يكون المجتهد عالمًا بمقاصد الشريعة قادرًا على إعمالها وتنزيلها عند النظر في نوازله ومسائله.

... الحقيقة أن كل الاجتهادات المشهورة عن كبار الصحابة , وكثيرًا من اجتهادات أئمة الفقه وسائر الفقهاء الراسخين سلفًا وخلفًا, تعكس مضمون هذه القاعدة, وخاصة تلك الاجتهادات التي بنيت بشكل واضح على المعرفة بالمقاصد ورعايتها. ونذكر من ذلك:

(1) جمع المصحف في عهد أبي بكر الصديق وتوحيد المصحف في عهد عثمان رضي الله عنهما, فقد كان مقصد هذين التصرفين حفظَ الدين؛ بحفظ المصدر الأساسي للتشريع, كما أن فيهما استنادًا إلى دليل سد الذرائع المرتبط بمبدأ اعتبار المآلات ارتباطًا وثيقًا.

(2) مسألة تضمين الصناع: فقد قال السلف بتضمين الصناع مع أنهم مؤتمنون؛ لكونهم أُجَراءَ, وقد قالوا بتضمين الصناع التفاتًا إلى الحاجة الداعية إلى ذلك, وسدًا لذريعة أكل مال الغير بالباطل [3] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] حكاه الجويني عن (الرسالة) للشافعي، وليس في المطبوع منها، انظر: البرهان في أصول الفقه 2/ 874 - 875 (بتصرف) .

[2] مقاصد الشريعة لعلال الفاسي ص 55.

[3] انظر المسألة في: مصنف عبد الرزاق 4/ 365.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت