الدليل الأول: من القرآن الكريم:
قوله تعالى: { ... وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل: 44] . وجه الدلالة من الآية: أن النبي صلى الله عليه وسلم مأمور بالبيان. والبيان كما يكون بالقول يكون بالفعل. والكتابةُ من ضمن أفعاله - عليه الصلاة والسلام - فكما كان يبين للحاضر بالقول والفعل. كان يبين للبعيد والغائب بالكتابة والرسائل.
الدليل الثاني: من السنة:
1 -عن ابن عباس قال: لما اشتد بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وجعُه قال:"ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده. قال عمر: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - غلبه الوجع وعندنا كتاب الله حسبنا, فاختلفوا وكثر اللغط. فقال صلى الله عليه وسلم: قوموا عني, ولا ينبغي عندي التنازع. فخرج ابن عباس يقول: إن الرزيَّة كلَّ الرزيَّة ما حال بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبين كتابه. [1] "
فالنبي - صلى الله عليه وسلم - أراد أن يكتب لصحابته كتابا لا يضلوا بعده أبدا؛ فلو لم تكن الكتابة منه - عليه الصلاة والسلام - من جملة السنة وتقوم بها الحجة, لما طلب ذلك منهم.
2 -عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: لما فتح الله على رسوله- صلى الله عليه وسلم - مكة قام في الناس, فحمد الله, وأثنى عليه ثم قال:"إن الله حبس عن مكة الفيل, وسلَّط عليها رسوله والمؤمنين, فإنها لا تحل لأحد كان قبلي, وإنها أحلت لي ساعة من نهار ... فقام أبو شاه - رجل من أهل اليمن - فقال: اكتبوا لي يا رسول الله."
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه البخاري 6/ 9 (4432) ومواضع أخر، ومسلم 3/ 1259 (1637) .