فهرس الكتاب

الصفحة 10439 من 19081

جواز التشبه بأهل الكتاب - قيل في الجواب الأول: لابد أولًا من أن يثبت أن ذلك شرع لهم بنقل موثوق به وثانيًا أن لا يكون في شرعنا بيان خاص لذلك, فأما إذا كان فيه بيان خاص إما بالموافقة أو بالمخالفة, استغني عن ذلك فيما ينهى عنه عن موافقته, ولم يثبت أنه شرع لمن كان قبلنا, وإن ثبت فقد كان هدي نبينا صلى الله عليه وسلم وأصحابه بخلافه, وبهم أمرنا نحن أن نتبع ونقتدي.

والجواب عن كونه, صلى الله عليه وسلم, كان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء أن هذا كان متقدمًا, ثم نسخ الله ذلك, وشرع له مخالفة أهل الكتاب, وأمره بذلك, ولو فرض أن ذلك لم ينسخ, فالنبي صلى الله عليه وسلم هو الذي كان له أن يوافقهم لأنه يعلم حقهم من باطلهم, بما يعلمه الله إياه, ونحن نتبعه, فأما نحن فلا يجوز لنا أن نأخذ شيئًا من الدين عنهم لا من أقوالهم, ولا من أفعالهم, بإجماع المسلمين المعلوم بالاضطرار من دين الرسول صلى الله عليه وسلم [1] , ويقول المقري في قواعده:"القاعدة الثانية والتسعون بعد المائة: محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم لموافقة أهل الكتاب إنما كان قبل كمال الدين؛ لتظاهر الأخبار بمخالفتهم" [2]

ومن تطبيقاتها:

1 -تكره الصلاة إلى صورة منصوبة؛ لما فيه من التشبه بعباد الأوثان والأصنام [3] , أو أن يكون أمامه صليب؛ لما في ذلك من التشبه بالنصارى [4] أو أن يصلي إلى نار أو تنور؛ لما في ذلك من التشبه بالمجوس عبدة النار [5]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] ملخص من اقتضاء الصراط المستقيم ص 172 فما بعدها.

[2] القواعد للمقري 2/ 436

[3] انظر: الفروع لابن مفلح 1/ 429، كشاف القناع للبهوتي 1/ 370، شرح منتهى الإرادات له 1/ 208، الفروق للكرابيسي 1/ 47.

[4] انظر: حاشية ابن عابدين 1/ 435.

[5] انظر: فتح الباري لابن رجب 2/ 427، التاج المذهب للعنسي 1/ 80.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت