أو الإحجام عن المعصية, أو يكون النظر فيها أدعى لرجاء الله والخوف منه فإن النظر إلى المسببات يكون مطلوبًا حينئذ.
وإذا كان لهذا النظر تأثير سلبي على المكلف وعمله كأن تكون مدخلا إلى عدم الإخلاص في العمل, أو إلى تشتت المكلف وإرباكه, فإنه يطالب بأن يكتفي بإيقاع الأسباب دون نظر إلى مسبباتها. ولذلك جاءت صيغة هذه القاعدة على صيغة الاستفهام حتى تستوعب جميع هذه الحالات والصور.
هذا, وفي سياق شرح هذه القاعدة وبيانها فإنه لابد من التنبيه إلى أن عدم إلزام المكلف بالقصد إلى المصالح المطلوبة من الأحكام, لا يسوِّغ له أن يقصد مقاصد أخرى فاسدة تبطل المصالح الشرعية وتجعل التكاليف غير فاعلة ولا منتجة لمسبّباتها, كمن يقصد من الزواج أن يُحلَّها لزوجها الأول, أو يقصد من صورة البيع الوصول إلى الربا, أو يقصد من الهبة الهروب من الزكاة, وهكذا فإن المكلف مطالب وملزم بأن لا يكون قصده من العمل مناقضًا لقصد الشارع من التشريع وإلا اعتبر عمله باطلًا, وهذا ما عبرت عنه إحدى القواعد ذات الصلة"من ابتغى في تكاليف الشريعة خلاف مقصود الشارع فقصده باطل".
تنقسم أدلة هذه القاعدة إلى قسمين:
القسم الأول: أدلة توجه إلى النظر إلى المسبَّبات والالتفات إليها وطلبها إذا ترتب عليها مصلحة للمكلف.
والقسم الثاني: أدلة ترشد إلى أن على المكلف الجريان تحت حكم الله تعالى دون التفات إلى مسبّباتها ومصالحها ومعانيها, لأن حصول تلك المسببات ليست بيد المكلف وإنما هي بأمر الله وحده.